البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص376

وفي السنة “لن تجزئ عن أحد بعدك” و “اغد يا أنيس إلى امرأة هذا” وهذا ليس بشيء، بل كل ما أفاد معنى على قطع مع انحسام التأويل فهو نص. والشافعي قد يسمي الظاهر نصا في مجاري كلامه، وهو صحيح في وضع اللغة، لأن النص من الظهور ولكن الاصطلاح ما ذكرنا.
قال: ويلتحق بالنص ما حذف من الكلام لدلالة الباقي على المحذوف، ولكن لا يشك في معناه، كقوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] فإن معناه: فأفطر.
وأما الظاهر، فقال القاضي: هو لفظة معقولة المعنى لها حقيقة ومجاز، فإذا وردت على حقيقتها كانت ظاهرا، وإن عدلت إلى جهة المجاز كانت مؤولة. وهذا صحيح في بعض الظواهر.
وقال الأستاذ أبو إسحاق: الظاهر لفظ معقول يبتدر إلى فهم البصير لجهة يفهم الفاهم منه معنى، وله عنده وجه في التأويل مسوغ لا يبتدره الفهم.
قال ابن القشيري: وهذا أمثل.
قال: ومن الظواهر مطلق صيغ الأمر، فإن ظاهره الوجوب، ومنه صيغ العموم وفحوى الخطاب لا يدخله التخصيص والتأويل، لأنه نص.
قال: والظهور قد يقع في الأسماء وفي الأفعال والحروف مثل إلى، فإنه ظاهر في التحديد والغاية، مؤول في الحمل على الجمع.

اكتب تعليقًا