مسألة: [البسملة في القرآن]:
البسملة من أول الفاتحة بلا خلاف عندنا، وفيما عداها من السور سوى براءة للشافعي أقوال:
أصحها : أنها آية من كل سورة، ومن أحسن الأدلة فيه ثبوتها في سواد المصحف وأجمع الصحابة أن لا يكتب في المصحف ما ليس بقرآن، وأن ما بين الدفتين كلام الله.
الثاني : بعض آية.
والثالث : ليست من القرآن بالكلية، وعزي للأئمة الثلاثة.
والرابع : أنها آية منفردة أنزلت للفصل بين السور، وهذا غريب لم يحكه أحد من الأصحاب، لكنه يؤخذ مما حكاه ابن خالويه في الطارقيات عن الربيع سمعت الشافعي يقول: أول الحمد بسم الله الرحمن الرحيم، وأول البقرة ألم.
قال العلماء: وله وجه حسن، وهو أن البسملة لما ثبتت أولا في سورة الفاتحة فهي في باقي السور إعادة لها وتكرار، فلا يكون من تلك السور ضرورة، ولا يقال: هي آية من أول كل سورة، بل هي آية في أول كل سورة.
قال بعض المتأخرين: وهذا القول أحسن الأقوال، وبه تجتمع الأدلة، فإن إثباتها في المصحف بين السور منتهض في كونها من القرآن، ولم يقم دليل على كونها آية من أول كل سورة.
وحكى المتولي من أصحابنا وجها: أنه إن كان الحرف الأخير من السورة قبله ياء ممدودة كالبقرة، فالبسملة آية كاملة، وإن لم يكن منها ك {اقتربت الساعة} فبعض آية.
وحكى الماوردي وغيره وجهين في أنها هل هي قرآن على سبيل القطع كسائر القرآن أم على سبيل الحكم، لاختلاف العلماء فيها؟ ومعنى سبيل الحكم أنه لا تصح الصلاة إلا بها في أول الفاتحة، ولا يكون قارئا لسورة بكمالها غير الفاتحة إلا إذا ابتدأها بالبسملة سوى براءة، لإجماع المسلمين على أن البسملة ليست بآية فيها.