مسألة: [في القراءة الشاذة]
حقيقة الشاذ لغة: المنفرد.
وفي الاصطلاح عكس المتواتر، وقد سبق أن المتواتر قراءة ساعدها خط المصحف مع صحة النقل فيها ومجيئها على الفصيح من لغة العرب.
قال الشيخ أبو شامة: فمتى اختل أحد هذه الأركان الثلاثة أطلق على تلك القراءة أنها شاذة. قال: وقد أشار إلى ذلك جماعة من الأئمة المتقدمين ونص عليه أبو محمد مكي بن أبي طالب القيرواني. ذكره شيخنا أبو الحسن السخاوي في كتاب “جمال القراء”.
ثم الكلام في مواضع:
أحدها : بالنسبة إلى المراد بها والمعروف أنها ما وراء السبع، والصواب: ما وراء العشر، وهي ثلاثة أخر: يعقوب وخلف وأبو جعفر يزيد بن القعقاع، فالقول بأن هذه الثلاثة غير متواترة ضعيف جدا، وقد ذكر البغوي في تفسيره الإجماع على جواز القراءة بها.
وقال القاضي أبو بكر بن العربي في العواصم: ضبط الأمر على سبع قراءات ليس له أصل في الشرع، وقد جمع قوم ثماني قراءات، وقوم عشرا، أصل ذلك أنه صلى الله عليه وسلم، قال: “أنزل القرآن على سبع أحرف” 1 فظن قوم أنها سبع قراءات وهذا باطل، وتيمن آخرون بهذا اللفظ فجمعوا سبع قراءات. وبعد أن ضبط الله الحروف والسور، فلا مبالاة بهذه التكليفات. وسبق عنه أن قراءة أبي جعفر ثابتة لا كلام فيها. ا هـ.
الثاني : بالنسبة إلى القراءة بها. قال الشيخ أبو الحسن السخاوي: ولا تجوز
ـــــــ
1 الحديث رواه البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب أنزل القرآن على سبعة أحرف، حديث “4992”. ورواه مسلم “1/560” حديث “818” عن عبد الرحمن بن عبد القاري قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها – وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأنيها – فكدت أن أعجل عليه ثم أمهلته حتى أنصرف، ثم لببته بردائه، فجئت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أرسله اقرأ” ، فقرأ القراءة التي سمعته يقرأ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “هكذا أنزلت” . ثم قال لي: “اقرأ” ، فقرأت، فقال : “هكذا أنزلت، إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه” .