البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص387

والذي أجمع المسلمون عليه في الرسم هو الواجب تلاوته، والذي لم يرسم يتلى وينقل حكمه إذ كان القرآن المتلو يوجب شيئين:
أحدهما: إثبات حكمه وتلاوته والقطع عليه بما يعمل به والتسمية بما سماه الناقل، وليس يثبت المتلو بخبر الواحد، وإذا كان خبر الواحد قد يخص ظاهر المتلو ويثبته تثبيت الأحكام كان أيضا كذلك ما أثبت حكمه من جهة الخبر أنه قرآن في الحكم لا في الرسم والتلاوة. انتهى.
وقال الماوردي في موضع آخر: إن أضافها القارئ إلى التنزيل أو إلى سماع من النبي صلى الله عليه وسلم، أجريت مجرى خبر الواحد، وإلا فهي جارية مجرى التأويل. ا هـ.
ويخرج من هذا التفصيل مذهب ثالث، وبه صرح الباجي في المنتقى فقال: القراءة الشاذة هل تجري مجرى خبر الواحد؟ فيه ثلاثة أقوال: ثالثها: التفصيل بين أن تسند أم لا. ا هـ.
ويخرج من كلام أبي الحسين في المعتمد مذهب رابع، فإنه قال في باب الأخبار: القرآن المنقول بالآحاد إما أن يظهر فيه الإعجاز أو لا، فإن لم يظهر جاز أن يعمل بما تضمنه من عمل إذا نقل إلينا بالآحاد، كقراءة ابن مسعود: متتابعات وإن ظهر فهو حجة للنبوة، ولا يكون حجة إلا وقد علم أنه لم يعارض في عصر النبي صلى الله عليه وسلم، مع سماع أهل عصره له، ولا يعلم ذلك إلا وقد تواتر نقل ظهوره في ذلك العصر. وأطلق القاضي ابن العربي دعوى الإجماع على أنها لا توجب علما ولا عملا، وليس كما قال.
وجعل القرطبي شارح مسلم محل الخلاف بين الحنفية وغيرهم فيما إذا لم يصرح الراوي بسماعها وقطع بعدم حجيتها. قال: فأما لو صرح الراوي بسماعها من النبي صلى الله عليه وسلم، فاختلفت المالكية في العمل بها على قولين، والأولى الاحتجاج بها تنزيلا لها منزلة الخبر.
[التنبيه] الثاني:
أن هاهنا سؤالا، وهو أن يقال: إن كان مذهب الشافعي أنها حجة فهلا أوجب التتابع في صوم الكفارة اعتمادا على قراءة ابن مسعود متتابعات وهلا قال في الصلاة الوسطى: إنها صلاة العصر اعتمادا على قراءة عائشة: وصلاة العصر؟ وإن كان مذهبه أنها ليست بحجة فكيف اعتمد في التحريم في الرضاع بخمس على حديث عائشة؟ وكيف قال: إن الأقراء هي الأطهار؟ واعتمد في “الأم”1 على أنه عليه الصلاة
ـــــــ
1 انظر الأم “5/180”.

اكتب تعليقًا