البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص392

[مادة اللغة ومقصودها وموضوعها]
ويتعلق النظر بمادتها ومقصودها وموضوعها .
أما مادتها: فتختلف بالنسبة إلى الأولين، إما التوقيف أو الاصطلاح على الخلاف الآتي، وأما في حق من بعدهم فمادتها النقل عن أهل اللغة.
وأما مقصودها : فالتشبيه بأهل تلك اللغة في إعلام ما في أنفسهم.
وأما موضوعها: فالألفاظ وما يعرضها لذات الألفاظ وهو ما يبحث اللغوي عنها في ذلك الموضوع إما في حال الإفراد ككون هذه الكلمة حقيقة أو مجازا أو مشتركة أو مترادفة أو متباينة، وككون فاء هذه الكلمة أو عينها أصليا أو مقلوبا عن غيره صحيحا أو معتلا مفتوحا أو مضموما أو مكسورا، وغير ذلك مما يتعلق بعلم التصريف، وأما في حال تركيبها ككون هذه الكلمة مبتدأ أو خبرا أو فاعلا أو مفعولا إلى غير ذلك من الأعراض الذاتية للألفاظ، فالألفاظ هي موضوع اللغة وهذه أعراض ذاتية للألفاظ.
[أمور مهمة تتعلق بمباحث اللغة]:
ثم الكلام في مهمات:
الأول : في الوضع وهو يطلق على أمرين:
أحدهما : جعل اللفظ دليلا على المعنى كتسمية الإنسان ولده زيدا، وكإطلاقهم على الحائط مثلا الجدار، وما في معناه، وذلك بأن يخطر المعنى ببال الواضع فيستحضر لفظا يعبر به عن ذلك المعنى، ثم يعرفه غيره بطريق من الطرق، فمن تكلم بلغته يجب أن يحمله على ذلك المعنى عند عدم القرائن.
والثاني : غلبة استعمال اللفظ على المعنى حتى يصير هو المتبادر إلى الذهن حال التخاطب به، وذلك في العرف الشرعي، والعرف العام والخاص.
[العرف الشرعي]:
أما العرف الشرعي: فكإطلاقهم الصلاة على الحركات المخصوصة، والصوم على الإمساك المخصوص، والزكاة على إخراج مخصوص، فإن الشارع لم يضع اللفظ لهذه المعاني، وإنما استعمله فيها من غير وضع، وتكرر الاستعمال فيها حتى صارت هي المتبادرة إلى الذهن حال التخاطب.

اكتب تعليقًا