البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص393

[العرف العام]:
وأما العرف العام: فكإطلاقهم الدابة على ذوات الأربع أو على دابة مخصوصة عند قوم كالفرس والحمار، ومفهوم الدابة في اللغة لكل ذات دبت سواء ذوات الأربع وغيرها، وأهل العرف لم يضعوا اللفظ لهذا المعنى الذي هو ذوات الأربع، وإنما غلب استعمالهم للفظ الدابة، حتى صار هو المتبادر إلى الذهن حالة التخاطب.
[العرف الخاص]:
وأما العرف الخاص: فكاصطلاح كل ذي علم على ألفاظ خصوها بمعان مخالفة للمفهوم اللغوي، كاصطلاح المتكلم في الجوهر والعرض، واصطلاح الفقيه في الجمع والفرق، واصطلاح الجدلي في الكسر والنقض والقلب، واصطلاح النحوي في الرفع والنصب والجر، فجميع هذه الطوائف لم يضعوا هذه الألفاظ لتلك المعاني المخصوصة، وإنما استعملوها استعمالا غالبا حتى صارت هي المتبادرة إلى الذهن حالة التخاطب، فهذا هو معنى الوضع في العرف الشرعي والعام والخاص، وزاد بعضهم للوضع معنى ثالثا وهو استعمال اللفظ في المعنى ولو مرة واحدة، وهذا هو معنى قولهم: المجاز هل من شرطه أن يكون موضوعا أم لا؟ وفيه قولان مبنيان على أن المجاز هل من شرطه أن يكون مسموعا أو لا؟.
ويتعلق بالوضع مباحث :
أحدها في شروطه : وهي ثلاثة:
أحدها : أن لا يبتدئه بما يخالفه.
ثانيها : أن لا يختمه بما يخالفه.
ثالثها : أن يكون صادرا عن قصد فلا اعتبار بكلام الساهي والنائم وعلى السامع التنبه لهذه الشروط.
وقد حكى الروياني عن صاحب الحاوي فيما إذا قال لزوجته: طلقتك، ثم قال: سبق لساني، وإنما أردت طلبتك، أن المرأة إذا ظنت صدقه بأمارة فلها أن تقبل قوله ولا تخاصمه، وأنه من عرف ذلك منه إذا عرف الحال يجوز أن يقبل قوله، ولا يشهد عليه. قال الروياني وهذا هو الاختيار.
الثاني في سببه: وهو أن الله تعالى خلق النوع الإنساني وصيره محتاجا إلى أمور لا يستقل بها، بل يفتقر إلى المعاونة عليها، ولا بد للمعاون من الاطلاع على ما في

اكتب تعليقًا