البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص396

والحق: أن العرب إنما وضعت أنواع المركبات، أما جزئيات الأنواع فلا، فوضعت باب الفاعل لإسناد كل فعل إلى من صدر منه، أما الفاعل المخصوص فلا، وكذلك باب إن وأخواتها أما اسمها المخصوص فلا، وكذلك سائر أنواع التركيب، وأحالت المعين على اختيار المتكلم، فإن أراد القائل بوضع المركبات هذا المعنى فصحيح وإلا فممنوع، ويتفرع على هذه القاعدة أن المجاز هل يدخل في المركبات أم لا؟ وأنه هل يشترط العلاقة في الآحاد أم لا؟ وحقيقة هذا الخلاف يرجع إلى أن دلالة الكلام المركب على معناه هل هي عقلية كدلالة المتكلم من وراء الحائط على أنه إنسان أو وضعية؟.
تنبيه
[المثنى والمجموع موضوعان]
لم أر لهم كلاما في المثنى والمجموع، والظاهر أنهما موضوعان، لأنهما مفردان وهو الذي يقتضيه حدهم للمفرد، ولهذا عاملوا جموع التكسير معاملة المفرد في الأحكام. لكن صرح ابن مالك في كلامه على حدها بأنهما غير موضوعين، ويبعد أن يقال: فرعه على رأيه في عدم وضع المركبات، لأنه لا تركيب فيها لا سيما أن المركب في الحقيقة إنما هو الإسناد، وكذا القول في أسماء الجموع والأجناس مما يدل على متعدد، فالقول بعدم وضعه عجيب، لأن أكثره سماعي.
وقد صرح ابن مالك بأن شفعا ونحوه مما يدل على اثنين موضوع.
وقال ابن الجويني: الظاهر لي أن التثنية وضع لفظها بعد الجمع لمسيس الحاجة إلى الجمع كثيرا، ولهذا لم يوجد في سائر اللغات تثنية، والجمع موجود في كل لغة، ومن ثم قال بعضهم: أقل الجمع اثنان، لأن الواضع قال: الشيء إما واحد وإما كثير لا غير، فجعل الاثنين في حد الكثرة.
[الموضوع له]:
الرابع: في الموضوع له.
وقد اختلف في أن اللفظ موضوع للمعنى الذهني أو الخارجي أو لأعم منهما أو للقدر المشترك على مذاهب:
أحدها : أنه لم توضع الألفاظ للدلالة على الموجودات الخارجية بل وضعت

اكتب تعليقًا