وقال الآمدي: والحق أنه كان المطلوب في هذه المسألة تعيين الواقع، فالحق ما قاله الشيخ.
وقال ابن دقيق العيد: الواقف إن توقف عن القطع فلا بأس به، وإن أراد التوقف عن الظن فظاهر الآية ينفيه.
وقال التلمساني في الكفاية: قال المتأخرون من الفقهاء: هذا الخلاف إن كان في الجواز العقلي فهو ثابت بالنسبة إلى جميع المذاهب، إذ لا يلزم منه محال أصلا، وإن كان في الوقوع السمعي فباطل، لأن الوقوع إنما يكون بالنقل، ولم يوجد فيه خبر متواتر، ولا برهان عقلي بنفي رجم الظنون بلا فائدة.
وحكى الأستاذ أبو منصور قولا آخر أن ما وقع التوقيف في الابتداء على لغة واحدة، وما سواها من اللغات وقع التوقيف عليها بعد الطوفان من الله في أولاد نوح حتى تفرقوا في أقطار الأرض. قال: وقد روي عن ابن عباس أن أول من تكلم بالعربية المحضة إسماعيل، وأراد بها عربية قريش التي نزل بها القرآن، وأما عربية قحطان وحمير فكانت قبل إسماعيل عليه السلام.
وقال في شرح الأسماء: قال الجمهور الأعظم من الصحابة والتابعين من المفسرين: إنها كلها توقيف من الله، وقال أهل التحقيق من أصحابنا: لا بد من التوقيف في أصل لغة واحدة لاستحالة وقوع الاصطلاح على أول اللغات من غير معرفة من المصطلحين، يعني ما اصطلحوا عليه، وإذا حصل التوقيف على لغة واحدة جاز أن يكون ما بعدها من اللغات اصطلاحا، وأن يكون توقيفا، ولا يقطع بأحدهما إلا بدلالة.
قال: واختلفوا في لغة العرب، فمن زعم أن اللغات كلها اصطلاح، فكذا قوله في لغة العرب، ومن قال بالتوقيف على اللغة الأولى وأجاز الاصطلاح فيما سواها من اللغات اختلفوا في لغة العرب، فمنهم من قال: هي أول اللغات وكل لغة سواها حدثت بعدها إما توقيفا أو اصطلاحا، واستدلوا بأن القرآن كلام الله وهو عربي، وهو دليل على أن لغة العرب أسبق اللغات وجودا.
ومنهم من قال: لغة العرب نوعان:
أحدهما : عربية حمير وهي التي تكلموا بها في عهد هود ومن قبله، وبقي بعضها إلى وقتنا.