تنبيهات
[التنبيه] الأول
أن للمسألة مقامين:
أحدهما : الجواز على اللغة: لا يجوز أن يكون إلا توقيفا أو إلا اصطلاحا.
الثاني : أنه ما الذي وقع على تقدير كل من الأمرين؟ والقول بتجويز كل من الأمرين هو مذهب المحققين، ونقلوه عن الأشعري، وقيل: إنه إنما تكلم في الوقوع مع تجويز صدور اللغة اصطلاحا، ولو منع الجواز لنقله عنه القاضي وغيره، وذكر إمام الحرمين الخلاف في الجواز، ثم قال: إن الوقوع لم يثبت وتبعه ابن القشيري وغيره.
[التنبيه] الثاني
معنى التوقيف:
في معنى التوقيف، قال ابن فارس: لعل ظانا يظن أن اللغة التي دللنا على أنها توقيف إنما جاءت جملة واحدة وفي زمان واحد، وليس كذلك، بل وقف الله آدم عليه الصلاة والسلام على ما شاء أن يعلمه إياه ثم احتاج إلى علمه في زمانه فانتشر من ذلك ما شاء ثم علم بعد ذلك آدم من عرف من الأنبياء – صلوات الله عليهم نبيا نبيا – ما شاء أن يعلمه حتى انتهى الأمر إلى نبينا صلى الله عليه وسلم، فآتاه من ذلك ما لم يؤت أحدا، ثم قر الأمر قراره، فلا نعلم لغة من بعده حدثت.