البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص402

[التنبيه] الثالث
[الأسماء التي علمها الله آدم]:
قال ابن عطية: اختلفوا في أي الأسماء علم الله آدم؟ فقيل: جميع المخلوقات حقيرها وجليلها، وقيل: أسماء الأجناس، وقيل: علم الأسماء بكل لغة تكلمت بها ذريته، وقد غلا قوم في هذا المعنى حتى حكى ابن جني عن أبي علي الفارسي أنه قال: علم الله آدم كل شيء حتى أنه كان يحسن من النحو مثل ما أحسن سيبويه، ونحو هذا من القول الذي هو بين الخطأ. وقال أكثر العلماء: علمه منافع كل شيء وما يصلح.
[التنبيه] الرابع
إن الخلاف في هذه المسألة يوجب الظن بأن لا فائدة للخوض فيه لأحد أمرين: إما تكميل العلم بهذه الصناعة إذ معظم النظر فيها يتعلق بدلالة الصيغ، أو جواز قلب ما لا تعلق له بالشرع فيها، كتسمية الفرس ثورا، والثور فرسا إلى غير ذلك، وقيل: الخلاف فيها طويل الذيل قليل النيل، ولا يترتب عليها معرفة عمل من أعمال الشريعة، وإنما ذكرت في علم الأصول، لأنها تجري مجرى الرياضيات التي يرتاض العلماء بالنظر فيها، كما يصور الحيسوب مسائل الجبر والمقابلة، فهذه من أصول الفقه من رياضياته بخلاف مسألة: الأمر للوجوب أو الفور، والنهي يقتضي الفساد، فإنها من ضروراته.
ومنهم من خرج عليها مسائل من الفقه، كما لو عقدا صداقا في السر، وآخر في العلانية، أو استعملا لفظ المفاوضة، وأرادا شركة العنان حيث نص الشافعي على الجواز، أو تبايعا بالدنانير وسميا الدراهم، قال ابن الصباغ: لا يصح، وكما لو قال لزوجته: إذا قلت: أنت طالق ثلاثا لم أرد به الطلاق، وإنما غرضي أن تقومي وتقعدي، ثم قال لها: أنت طالق ثلاثا وقع.
وحكى الإمام في باب الصداق وجها: أن الاعتبار بما تواضعا عليه.
ولو سمى أمته حرة ولم يكن ذلك اسمها، ثم قال بعد ذلك: يا حرة، ففي البسيط أن الظاهر أنها لا تعتق إذا قصد النداء، وجعله ملتفتا على هذه القاعدة.
قال في المطلب: والأشبه عدم بنائه على ذلك لأنا نفرع على جواز وضع الاسم بالاصطلاح، وإذا جاز صار كالاسم المستمر ولو كان اسمها بعد الرق حرة وناداها به، وقصد ذلك لم يقع، فكذا هنا، وغير ذلك من الصور.

اكتب تعليقًا