والحق: أنه إنما يكون حجة في باب العمليات والأحكام. أما ما يتعلق بالعقائد فلا، لأنها لا تفيد القطع.
قال في المحصول: والعجب من الأصوليين حيث أقاموا الدليل على أن خبر الواحد حجة في الشرع، ولم يقيموا الدليل على ذلك في اللغة وكان هذا، لأن إثبات اللغة كالأصل للتمسك بخبر الواحد.
قال الأصفهاني: وهذا ضعيف، لأن الذي دل على حجية خبر الواحد في الشرع على التمسك به في نقل اللغة آحادا إذا وجدت الشرائط، فلعلهم أهملوا ذلك اكتفاء منهم بالأدلة الدالة على أن خبر الواحد حجة في الشرع.
وأورد في المحصول تشكيكات كثيرة على نقل اللغة وناقلها، ومن جيد أجوبتها: أنها على قسمين: فمنه ما يعلم بالضرورة مدلوله فيندفع عند جميع التشكيكات إذ لا تشكيك في الضروريات، والأكثر في اللغة هو هذا، ومنه ما ليس كذلك فيكتفى فيه بالظن، ونقل الآحاد. وقال أبو الفضل بن عبدان في شرائط الأحكام وتبعه الجيلي في الإعجاز: ولا يلزم اللغة إلا بخمس شرائط:
أحدها : ثبوت ذلك عن العرب بنقل صحيح بوجوب العمل.
والثاني : عدالة الناقلين كما يعتبر عدالتهم في الشرعيات.
والثالث : أن يكون النقل عمن قوله حجة في أصل اللغة كالعرب العاربة مثل قحطان ومعد وعدنان، فأما إذا نقلوا عمن بعدهم بعد فساد لسانهم واختلاف المولدين، فلا.
قلت: ووقع في كلام الزمخشري وغيره الاستشهاد بشعر أبي تمام بل في الإيضاح للفارسي، ووجه بأن الاستشهاد بتقرير النقلة كلامهم وأنه لم يخرج عن قوانين العرب. وقال ابن جني: يستشهد بشعر المولدين في المعاني كما يستشهد بشعر العرب في الألفاظ.
والرابع : أن يكون الناقل قد سمع منهم حسا، وأما بغيره فلا يثبت.
والخامس : أن يسمع من الناقل حسا. ا هـ.
الثاني : العقل: قال البيضاوي وغيره: وهو لا يفيد وحده، إذ لا مجال له في معرفة كيفية الموضوعات اللغوية.
الثالث : المركب منهما كما إذا نقل أن الجمع المعرف باللام يدخله الاستثناء، وأن الاستثناء إخراج ما لولاه لتناوله اللفظ، فإن العقل يدرك ذلك وأن الجمع المعرف للعموم، وهو يفيد القطع إن كانت مقدماته كلها قطعية، والظن إن كان منها شيء