البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص406

ظني. واعترض في المحصول بأن الاستدلال بالمقدمتين النقليتين على النتيجة لا يصح إلا إذا ثبت أن الناقضة ممنوعة على الواضع، وهذا إنما يثبت إذا قلنا: إن الواضع هو الله تعالى، وقد بينا أن ذلك غير معلوم.
والتحقيق: أن هذا القسم لا يخرج عن القسمين قبله، إذ ليس المراد بالنقل أن يكون النقل مستقلا بالدلالة من غير مدخل للعقل فيه، ألا ترى أن صدق المخبر لا بد منه وهو عقلي؟ وقد قال سليم في باب المفهوم من التقريب: تثبت اللغة بالعقل، لأن له مدخلا في الاستدلال بمخارج كلامهم على مقاصدهم وموضوعاتهم.
تنبيهان
[التنبيه] الأول
قد تعلم اللغة بالقرائن
قال ابن جني في الخصائص من قال: إن اللغة لا تعرف إلا نقلا فقد أخطأ، فإنها قد تعلم بالقرائن أيضا، فإن الرجل إذا سمع قول الشاعر: قوم إذا الشر أبدا ناجذيه لهم طاروا إليه زرافات ووحدانا يعلم أن الزرافات بمعنى الجماعات.
[التنبيه] الثاني
قال عبد اللطيف البغدادي في شرح الخطب النباتية: اعلم أن اللغوي شأنه أن ينقل ما نطقت به العرب ولا يتعداه، وأما النحوي فشأنه أن يتصرف فيما ينقله اللغوي ويقيس عليه، ومثالهما المحدث والفقيه، فشأن المحدث نقل الحديث برمته، ثم إن الفقيه يتلقاه ويتصرف فيه ويبسط علله ويقيس عليه الأمثال والأشباه. قال أبو علي فيما حكاه ابن جني: يجوز لنا أن نقيس منثورنا على منثورهم وشعرنا على شعرهم.
ـــــــ
انظر الرسالة ص “42”.

اكتب تعليقًا