البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص417

وبالعكس.
[دلالة المطابقة والتضمن والالتزام]:
والأول: أعني اللفظية تنقسم إلى عقلية كدلالة الصوت على حياة صاحبه، وطبيعية كدلالة أح على وجع في الصدر، ووضعية وتنحصر في ثلاثة: المطابقة والتضمن والالتزام، لأن اللفظ إما أن يدل على تمام ما وضع له أولا. والأول: المطابقة كدلالة الإنسان على الحيوان الناطق، والثاني إما أن يكون جزء مسماه أو لا والأول دلالة التضمن كدلالة الإنسان على الحيوان وحده أو الناطق وحده، وكدلالة النوع على الجنس، والثاني: أن يكون خارجا عن مسماه وهي دلالة الالتزام له كدلالته على الكاتب أو الضاحك، ودلالة الفصل على الجنس، وبهذا التقسيم تعرف حد كل واحد منها.
وقد اجتمعت الدلالة في لفظ العشرة، فإنها تدل على كمال الأفراد مطابقة على الخمسة تضمنا وعلى الزوجية التزاما.
والدليل على الحصر: أن المعنى من دلالة اللفظ على المعنى عند سماعه إما وحده كما في المطابقة، وإما مع القرينة كما في التضمن والالتزام، فلو فهم منه معنى عند سماعه ليس هو موضوعه، ولا جزء موضوعه، ولا لازمه لزم ترجيح أحد الجائزين على الآخر من غير مرجح، لأن نسبة ذلك اللفظ إلى ذلك المعنى كنسبته إلى سائر المعاني، ففهمه دون سائر المعاني ترجيح من غير مرجح.
وهنا تنبيهات
[التنبيه] الأول
أن الإمام فخر الدين قيد دلالة التضمن والالتزام بقوله: من حيث هو كذلك واحترز به عن دلالة اللفظ على الجزء أو اللازم بطريق المطابقة إذا كان اللفظ مشتركا بين الكل والجزء أو بين الكل واللازم، ويمثلونه بلفظ الإمكان، فإنه موضوع للإمكان العام والخاص، والعام جزء الخاص كما تقرر في المنطق من أن الممكن العام في مقابلة الممتنع، فلذلك يطلق على الواجب وعلى ما ليس بممتنع ولا واجب الذي هو الممكن الخاص، فهو حينئذ موضوع للكل والجزء.
قال بعض الفضلاء: وفي النفس من هذا التمثيل شيء فلعله ما وضع لذلك،

اكتب تعليقًا