البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص419

باعتبار الثاني. انتهى.
ويمكن أن يرد ما اعترض به على الإمام، فإنه يرى أن لا يمكن أن يدل اللفظ الواحد على المعنى الواحد بالمطابقة مع التضمن أو الالتزام، لأن دلالته على المعنى بالمطابقة بالذات وبهما بالواسطة ومن المحال اجتماع دلالتي الذات والواسطة، وإذا لم يجتمعا كان اللفظ في حال الاشتراك بين الكل والجزء دلالة واحدة، وهي المطابقة، لأنها أقوى فتدفع الأضعف.
وإذا صحت لك هذه القاعدة صح ما قاله، ولم يحتج أن يذكر القيد بالحيثية في دلالة المطابقة، لأنه في صورة الاشتراك بين الكل والجزء، وليس للفظ إلا دلالة المطابقة فقط لا التضمن والالتزام، فلم يحتج أن يحترز عنه بقوله: من حيث هو كذلك.
وأما في دلالة التضمن والالتزام فاحتاج إلى ذكر الحيثية، وإلا كان يلزمه أن دلالة المطابقة على الجزء دلالة التضمن والالتزام في صورة المشترك بين الكل والجزء.
وبيانه: أن اللفظ إذ دل بالمطابقة على الجزء في تلك الصورة فقد دل على جزء المسمى دلالة التضمن فدلالة المطابقة، دلالة التضمن هذا خلف، ولا يلزم هذا على إطلاق دلالة المطابقة.
وللبحث فيه محال، فقد نازع بعضهم الإمام في هذا التقييد، وقال: اللفظ إذا أطلق على الجملة فإن التضمن للجزء ثابت عند مراد المطلق المعنى المركب من ذلك الجزء وغيره، فإن مدلول اللفظ هو جملة مشتملة على أجزاء كل واحد منها إنما فهم ضمنا وتبعا للجملة، وإن كان للمستعمل أن يطلق ذلك اللفظ أيضا على الجزء، ولكن عند دلالته بهذا الإطلاق على ذلك الجزء لا يكون جزءا من أجزاء ذلك المعنى، بل مستقلا، ونحن لا نريد بدلالة التضمن إلا أن يفهم الجزء تضمنا، ويكون جزءا من أجزاء ذلك المعنى، ولا تكون الدلالة لفظية لكن تبعية، فإذا استقلت خرجت عن كونها تضمنا، ولم يبق جزء من أجزاء ذلك المعنى، وحينئذ فالقيد المذكور غير محتاج إليه.

اكتب تعليقًا