البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص425

القسم الثاني: باعتبار التركيب والإفراد
ويطلق المفرد باصطلاح النحويين على أربعة معان:
أحدها : مقابل المثنى والمجموع، وهو اللفظ بكلمة واحدة.
الثاني : مقابل المضاف في باب النداء ولهذا يقولون: المنادي مفرد ومضاف.
والثالث : مقابل الجملة في باب المبتدأ وهو المراد بقولهم: الخبر قد يكون مفردا وقد يكون جملة.
الرابع : مقابل المركب.
أما المفرد باصطلاح المنطقيين فهو ما دل على معنى ولا جزء من أجزائه يدل بالذات على جزء من أجزاء ذلك المعنى كإنسان، وإن شئت فقل: هو ما لا يراد بالجزء منه دلالة أصلا على معنى حين هو جزؤه كأحمد.
[تعريف المركب]:
وأما المركب فما دل جزؤه على جزء المعنى المستفاد منه حين هو جزؤه سواء كان تركيب إسناد كقام زيد، وزيد قائم، أم تركيب مزج كخمسة عشر، أو إضافة كغلام زيد، وأما عبد الله فإن كان دالا على الذات فهو مفرد، وإن كان دالا على الصفات فهو مركب.
والمراد بالجزء ما صار به اللفظ مركبا كحروف زيد، فلا يرد الزاي من زيد قائم، فإنها لا تدل على جزء المعنى، وكذلك أوردوا على أنفسهم كون الماضي يجب أن يكون مركبا، لأن مادته تدل على المصدر وزنته على خصوص الزمن، فأجابوا بأن المعنى بقولنا الجزء ليس مطلق الجزء، بل الأجزاء المترتبة في السمع، وقالوا: ونحو بعلبك مركب عند النحويين، لأنه كلمتان ومفرد عند الأصوليين، لأنه لا يدل جزؤه على جزء معناه، و أقوم و نقوم و يقوم مركب عند الأصوليين، لأن جزأه يدل على جزء معناه، لأن حرف المضارعة منها يدل على الفاعل المتكلم وحده والمتكلم ومعه غيره، والمخاطب منها ونفس الكلمة تدل على الحدث والزمان، ومفرد عند النحويين، لأنه لفظ بكلمة واحدة.

اكتب تعليقًا