البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص431

[التنبيه] الثالث
باعتبار معناه
والكلي إما تمام الماهية أو جزء منها أو خارج عنها، والمراد أن الماهية إما أن تعتبر من حيث إنها ماهية مع قطع النظر عما يعرض لها من العوارض كالجزئية والخارجية، أو يعتبر مع العارض نحو كونها جزءا لغيرها أو خارجا عن ماهية غيرها، فالأول تمام الماهية، والثاني جزء منها، والثالث خارج عنها.
واعلم أن المقول في جواب ما هو، إنما هو الأول، لأنه سؤال عما به هوية الشيء وهو تمام الماهية، وأما الكلي الذي هو جزء الماهية فهو المسمى بالذاتي على رأي الأكثرين، فتمام المشترك هو الجنس، وتمام التمييز هو الفصل.
وأما الخارج فإن اختص بنوع واحد لا يوجد في غيره فهو الخاصة، وإن لم يختص فهو العرض العام.
ومما يغلظ فيه كون العرض هاهنا هو المقابل للجوهر، وليس كذلك فإن العرضي قد يكون جوهرا كالأبيض، وقد لا يكون كالبياض، والعرض لا يكون جوهرا كالبياض، ثم العرض قد يكون لازما لحقيقة الشيء، كالضحك للإنسان أعني بالقوة.
[الفرق بين العرضي اللازم والذاتي]:
والفرق بين العرضي اللازم والذاتي: أن العرض اللازم يكون بعد تحقيق الشيء والذاتي يكون مقدما على حقيقة الشيء، فإن الضحك وصف للإنسان بعد تحققه إنسانا، والحيوان وصف له مقدم ذهنا على كون الإنسان إنسانا، وقد يكون لازما لوجوده كسواد الحبشي، وكون الإنسان موجودا.
والعرض قد يكون غير لازم في الوجود ولا في الوهم لجواز زواله إما سريعا كالقيام، أو بطيئا كالسواد.
[الجزئي]:
وأما الجزئي: فإما أن يستقل في دلالته على المعنى الجزئي فهو العلم كزيد، وإلا فإن احتاج إلى قرينة، إما تكلم أو خطاب أو غيبة، فهو وهو الموصول. هذا هو الذي عليه الأكثرون، منهم الرازي وأتباعه، أعني أن المضمر جزئي، وقد رأيته مصرحا به في كتاب القفال الشاشي في أول باب العموم.

اكتب تعليقًا