البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص432

وحجتهم، أن الكلي نكرة والمضمرات أعرف المعارف، ولأنه لو كان موضوعا لكلي لما أفاد الشخص، لأن الدال على الأعم غير دال على الأخص، ورجح القرافي والأصفهاني كونه موضوعا لكلي، لأنه لو كان لجزئي لما دل على شخص آخر إلا بوضع آخر، فلما صدقت لفظة أنا على ما لا يتناهى من المتكلمين وكذلك أنت على ما لا يتناهى من المخاطبين، و هو على ما لا يتناهى من الغائبين من غير احتياج لوضع دل على أنه كلي، ومال إليه أبو بكر بن طلحة من النحاة. فقال: إن المضمر لا ينعت، لأنه لا يقع فيه عموم فيفتقر إلى تخصيص ولا اشتراك فيفتقر إلى إزالة كذا يقول النحويون المتقدمون، وفيه نظر، فإنه يبدل منه للبيان، ولو لم يقع فيه اشتراك لما أبدل منه أصلا، وكذا قولهم: المتكلم أعرف من المخاطب، والمخاطب أعرف من الغائب، اعتراف مبهم بدخول الاشتراك، وإنما لم ينعت لأمر آخر.
وقال الشيخ أبو حيان: هو كلي في الوضع جزئي في الاستعمال، وهو حسن، وبه يرتفع الخلاف.
والحق: أن الضمير بحسب ما يعود إليه، فإن عاد على عام كان عاما في كل فرد، أو على جمع فهو له، وإن عاد على خاص كان خاصا، وأما إطلاقهم أن العلم جزئي، فهو في علم الشخص، أما علم الجنس فلا شك أنه كلي.
[الفرق بين علم الجنس وعلم الشخص واسم الجنس]:
واعلم أنه مما يكثر السؤال عنه الفرق بين علم الجنس وعلم الشخص واسم الجنس، وهو من نفائس المباحث.
قال القرافي: وكان الخسرو شاه يقرره، ولم أسمعه من أحد إلا منه، وما كان في البلاد المصرية من يعرفه، وهو أن الوضع فرع التصور فإذا استحضر الواضع صورة الأسد ليضع لها، فتلك الصورة الثابتة في ذهنه هي جزئية بالنسبة إلى مطلق صورة الأسد، فإن هذه الصورة واقعة في هذا الزمان، ومثلها يقع في زمان آخر، وفي ذهن شخص آخر، والجمع مشترك في مطلق صورة الأسد، فهذه الصورة جزئية من مطلق صورة الأسد، فإن وقع لها من حيث خصوصها فهو علم الجنس أو من حيث عمومها فهو اسم الجنس، وهي من حيث عمومها وخصوصها تطلق على كل أسد في العالم، لأنا إنما أخذناها في الذهن مجردة عن جميع الخصوصيات فتطلق على الجميع، فلا جرم يطلق لفظ الأسد وأسامة على جميع الأسود لوجود الشركة فيها كلها فيقع الفرق بين اسم الجنس

اكتب تعليقًا