البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص434

وصفه، فإذا رآه مرة أخرى أجرى عليه ذلك الاسم باعتبار شخصه، ولا يتوقف على تصور أن هذا الموجود هو المسمى أولا أو غيره، فصارت مشخصات كل نوع مندرجة تحت الأول.
والرابع : قلته أنا: أن لفظ علم الجنس موضوع للقدر المشترك بين الحقيقة الذهنية والوجودية، فإن لفظ أسامة يدل على الحيوان المفترس عريض الأعالي، فالافتراس وعرض الأعالي مشترك بين الذهني والوجودي، فإذا أطلق على الواحد في الوجود، فقد أطلق على ما وضع له لوجود القدر المشترك، ويلزم من إخراجه إلى الوجود التعدد، فيكون التعدد من اللوازم لا مقصودا بالوضع بخلاف أسد، فإن تعدده مقصود بالوضع.
فإذا تقرر ذلك فالفرق بين علم الجنس واسم الجنس بأمور:
أحدها : امتناع دخول اللام على أحدهما وجوازه في الآخر، ولذلك كان ابن لبون وابن مخاض اسم جنس بدليل دخول لام التعريف عليهما.
الثاني : امتناع الصرف يدل على العلمية.
الثالث : نصب الحال عنها.
الرابع : نص أهل اللغة على ذلك. وأما الإضافة فلا دليل فيها، لأن الأعلام جاءت مضافة. ا هـ.
وأحسن ما قيل فيه: أن اللفظ إن كان موضوعا بإزاء الحقيقة فلا بد أن يتصور الحقيقة، ويحضر فرد من أفرادها في الذهن متشخصا، فالواضع تارة يضع للحقيقة لا بقيد التشخص الخاص في ذهنه، فيكون ذلك اسم جنس كمن حضر في ذهنه حقيقة الأسد، وتشخص في ذهنه فرد من أفراده، فوضع للحقيقة لا لذلك الفرد، وتارة يضع للتشخص الخاص في ذهنه بقيد ذلك الشخص الذي هو حاصل في أفراد كثيرة خارجية، فهذا علم الجنس، وتارة يضع للشخص الخارجي، فهو علم الشخص، وسمي هذا علما، لأن الوضع فيه للشخص، ليكون التشخيص للوضع الذهني والخارجي.
وذهب الزمخشري إلى أن علم الجنس هو الذي لوحظ فيه خاصة من خواص ذلك الجنس، وضعف بأن العلم هو الموضوع للحقيقة بقيد التشخص الذهني، وليس هذا من باب الاصطلاح حتى لا يمنع، لأنا قدمنا أن العلم حقيقته الوضع للتشخص الذهني والخارجي، فاعتبار الوصف لا مدخل له فيه، فهذا هو الفرق الصحيح بين الثلاثة. وعبارة سيبويه تعطي ذلك حيث قال: هذا باب من المعرفة يكون فيه الاسم

اكتب تعليقًا