إنما يفيد لتصور ضمير في الفعل الذي هو في قام، فيكون المعنى قد قام فلان.
واشترط القاضي أبو بكر فيه أن يكون من ناطق واحد، فلو اصطلح اثنان على أن يذكر أحدهما فعلا أو مبتدأ، والآخر فاعل ذلك الفعل أو خبر ذلك المبتدأ، فليس بكلام، وتبعه الغزالي في المستصفى في الكلام على تخصيص العام هل يغير صفته؟ ورد ابن مالك ذلك، وقال: المجموع كلام، لاشتماله على حده، ولا يشترط اتحاد الناطق كما لا يشترط اتحاد الكاتب في كون الخط خطا.
ثم اختلف المتكلمون فيه في مواضع:
أحدها : أنه هل يحد؟ فمنعه بعضهم، وقال إنما يبين بالتفصيل، لأنه مركب من الأمر والنهي والخبر والاستخبار، ولا عبارة تحيط بذلك إلا بتطويل يصان الحد عنه، والجمهور على أنه يحد، وللقاضي فيه قولان، واستقر رأيه على أنه يحد كالعلم.
ثم اختلفوا فقال الأشعري: ما أوجب لمحل كونه متكلما، وقال الأستاذ أبو إسحاق: القول القائم بالنفس التي تدل عليه العبارات، وزيف بأن الكلام هو القول فكيف يحد الشيء بنفسه؟ وقوله: القائم بالنفس مجاز، فإن القائم من صفات العقلاء، ثم إن الدلالة لا تستقل بها الألفاظ، بل لا بد معها من قرينة.
الثاني : اختلفوا وهل هو حقيقة في اللساني أو النفساني؟ فيه ثلاثة أقوال تقدمت محكية عن الأشعري، والأول قول المعتزلة، والمختار الثاني.
ويتخرج على ذلك مسألتان:
إحداهما : أن الكلام في الصلاة مطلقا مبطل، فلو نظر المصلي في مكتوب غير قرآن وردد ما فيه في نفسه لم تبطل، وقيل: تبطل إن طال، حكاه ابن كج عن النص.
الثاني : إذا حلف لا يتكلم فتكلم في نفسه من غير أن يخاطب أحدا أو صلى وسلم في صلاته هل يحنث؟.
قال الخوارزمي في الكافي: يحتمل وجهين:
أحدهما : لا يحنث ويحمل على الكلام المتعارف بين الناس. قال: والأصح أنه يحنث، لأنه كلام حقيقة.
واعلم أنه لم يفرع أئمتنا على الكلام النفسي ولا اعتبروه بمجرده في إثبات العقود ولا في فسخها، ولم يوقعوا الطلاق والعتاق بالنية، وإن صمم عليها بقلبه لأن النية غير المنوي، فلا يستلزم أحدهما الآخر، ويمكن أن يستدل له بقوله صلى الله عليه وسلم: “إن الله تجاوز