قال: وكان ظاهريا في ذا، وفي مذهبه، وكان من أجلة أصحاب داود، ووافقه أبو بكر بن مقسم المقري وهذان المذهبان طرفان.
والثالث : وهو الصحيح المشهور، وعليه الحذاق من أهل علم اللسان كالخليل وسيبويه والأصمعي. وأبي عبيد وقطرب وغيرهم أن في الكلام مشتقا وغير مشتق، وهو المرتجل.
قال ابن السراج: لو جمدت المصادر وارتفع الاشتقاق من كل كلام لم توجد صفة لموصوف، ولا فعل لفاعل، ولولا الاشتقاق لاحتيج في موضع الجزء من الكلمة إلى كلام كثير، ألا ترى كيف تدل التاء في تضرب على معنى المخاطبة والاستقبال، والياء في يضرب على معنى الغيبة والاستقبال؟ وكذا باقي حروف المضارعة، ولو جعل لكل معنى لفظ يتبين به من غير أصل يرجع إليه لانتشر الكلام وبعد الإفهام ونقصت القوة.
الثاني في حده:
قال الرماني: هو اقتطاع فرع من أصل يدور في تصاريف الأصل.
قال ابن الخشاب. وهذا الحد صحيح وهو عام لكل اشتقاق صناعي وغير صناعي.
وقال الرماني في موضع آخر: هو الإنشاء عن الأصل فرعا يدل عليه، وهو أيضا ما يكون منه النحت والتغيير لإخراج الأصل بالتأمل كأنك تشق الشيء ليخرج منه الأصل، وكأن الأصل مدفون فيه، فأنت تشقه لتخرجه منه.
قال ابن الخشاب وظاهره: أنك استخرجت الأصل من الفرع، وإنما الحق أنه رد الفرع إلى أصله بمعنى جمعهما، وهو خاص في أصل الوضع بالأصل.
وقال الميداني: أن تجد بين اللفظين تناسبا في المعنى والتركيب، فترد أحدهما إلى الآخر.
وقال صاحب الكشاف: أن ينتظم من الصفتين فصاعدا معنى واحد، وهو غير مانع فإن الضارب والمضروب قد انتظما في معنى واحد وهو الضرب مع أنه لا اشتقاق فيهما، وكذلك ينتظم الأفعال كلها في معنى واحد، وهو معنى المصدر مع أن بعضها ليس مشتقا من بعض، لكن الظاهر أن مراده أن الاشتقاق يكون من ذلك المعنى الذي ينتظمها، وهو الضرب مثلا.