[التنبيه] الرابع
أنهم جعلوا من أركان الاشتقاق المشاركة بين الأصل والفرع في الحروف الأصلية والتغيير، ثم جعلوا من أقسام التغيير نقصان الحروف، وذلك تناقض في الظاهر فإنه متى نقصنا أحد الحروف المشتق من المشتق منه زالت المشاركة بينهما في الحروف.
وأجاب ابن جعفر بأمرين:
أحدهما: أن المشاركة بينهما في الحروف الأصلية قد تكون بحق الأصل، ثم يطرأ النقصان العارض نقيضه كقولنا: خف من الخوف، ونم من النوم، فإن الواو سقطت فيهما بعد انقلابهما ألفا لعارض التقاء الساكنين، فالمشاركة فيهما حاصلة بالفعل، لحصولهما في الأصل قبل طرو الحذف العارض.
الثاني: أن المصادر ذوات الزيادة كالإنبات والغشيان والنزوان إذا اشتققنا منها أفعالا كنبت وغشي ونزا حصلت المشاركة بينها وبين المصادر في الحروف الأصلية، ووفر التغير بنقصان الحرف الزائد فقد صدق بمجموع الأمرين فيهما أعني المشاركة مع النقصان، فإنا لم نشترط المشاركة في الحروف الأصلية مع نقصان حرف أصلي.
[التنبيه] الخامس
[مذهب الكوفيين والبصريين]
[في اشتقاق الأفعال من المصادر]
مذهب الكوفيين أن المصادر مشتقة من الأفعال، وعكس البصريون ذلك وهو الصحيح، لأن مفهومه واحد، ومفهوم الفعل متعدد لدلالته على الحدث والزمان، والواحد قبل المتعدد، وإذا كان أصلا للأفعال يكون أصلا لمتعلقاته، أو لأنه اسم، والاسم مستغن عن الفعل.
ويقال: مصدر، لأن هذه الأشياء تصدر عنه، وكذلك الصفات كأسماء الفاعلين والمفعولين، وتوسط الفارسي فقال: الصفات مشتقة من الأفعال لجريانها عليها، وعلى تقدير القول به فهي وإن كانت مشتقة من الأفعال بهذا الاعتبار فالأفعال أصولها القريبة، والمصادر أصولها البعيدة.
وذهب أبو بكر بن طلحة إلى أن كلا من المصدر والفعل أصل بنفسه، ليس