البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص458

أحدهما مشتقا من الآخر، فالحاصل أربعة مذاهب.
وقد استشكل المازري في شرح البرهان حقيقة الخلاف في هذه المسألة وقال: إن أريد بذلك أن أحدهما حقيقة والآخر مجاز، فالحقيقة أصل للمجاز، فهذا لا يقوله أحد، فلا خلاف أنا إذا قلنا: قام زيد قياما، فإن قولنا: قام لفظة من الحقائق لا تجوز فيها، وقولنا قياما لفظة من الحقائق لا تجوز فيها أيضا، فقد وضح بطلان صرف الأصلية والفرعية إلى هذا الوجه، وإن أرادوا بقولهم هذا أصل وهذا فرع أن اللفظين حقيقتان، ولكن النطق بهذه سبق، فهذا غيب لا يعلمه إلا الله والبحث عنه عي لا يجدي ولا فائدة فيه، وأي فائدة في السؤال عن تسمية الحائط والجدار أي اللفظين نطق به أولا؟ انتهى. وقال بعضهم: إذا قيل: هذا مشتق من هذا فله معنيان:
أحدهما : أن بين القولين تناسبا في اللفظ والمعنى وسواء تكلم أهل اللغة بأحدهما قبل الآخر أم لا وعلى هذا إذا قلنا: المصدر مشتق من الفعل أو بالعكس كان كل منهما صحيحا، وهذا هو الاشتقاق الذي يقوم عليه أساس التصريف.
والثاني : أن يكون أحدهما أصلا للآخر، فهذا إن عني به أن أحدهما تكلم به بعد الآخر لم يقم على هذا دليل في أكثر المواضع، وإن عني به أن أحدهما مقدم على الآخر في العقل لكون هذا مفردا وهذا مركبا، فالفعل مشتق من المصدر.
[التنبيه] السادس
أنه لا بد في معرفة الاشتقاق من التصريف وهو معرفة اختلاف أبنية الكلمة وما يعرض لها من زيادة ونقص وقلب وبدل وإدغام، ليعرف الأصلي من الزيادة، ويرد المقلوب إلى أصله ويعرف البدل من المبدل منه، والمدغم من المدغم فيه.
وحروف الزيادة عشرة يجمعها قولك: سألتمونيها، فإذا عرف الأصلي والزائد قابل في ميزان التصريف الأصلي بفاء فعل وعينه ولامه، والزائد بلفظه. تقول: وزن ضارب فاعل، فالألف زائد مذكور بلفظه، والضاد والراء والباء أصول مقابلة بالفاء والعين واللام، وكذلك مضروب مفعول من الضرب فالواو والميم زائدتان، وميعاد وميزان مفعال من الوعد والوزن فالميم والألف زائدتان والياء هي منقلبة عن واو، لظهورها فيما منه الاشتقاق.
فإن قيل: جعلتم معرفة الاشتقاق متوقفة على معرفة التصريف وأهل التصريف يجعلون معرفته متوقفة على معرفة الاشتقاق لتعريف الزائد فيحكم، بزيادته فإنا

اكتب تعليقًا