البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص462

مسألة: [بقاء معنى المشتق هل هو شرط؟]
في أن دوام ما منه الاشتقاق أعني بقاء معنى المشتق منه هل شرط في إطلاق اسم المشتق بطريق الحقيقة أم لا؟ فمن لم يشترط وجوده لم يشترط دوامه قطعا، وأما الذين يشترطون وجوده فاختلفوا فيه.
فنقول: إطلاق الاسم المشتق كاسم الفاعل والمفعول باعتبار الحال حقيقة بلا خلاف كتسمية الخمر خمرا، وباعتبار المستقبل مجاز بلا خلاف كتسمية العنب والعصير خمرا، وأما إطلاقه باعتبار الماضي كإطلاق الضارب على من صدر منه الضرب. انتهى.
وهذا هو محل الخلاف، فقال الجمهور منهم الرازي والبيضاوي: إنه مجاز. وقال ابن سينا والفلاسفة، وأبو هاشم من المعتزلة: إنه حقيقة، ونقل الآمدي وابن الحاجب مذهبا ثالثا أن معنى المشتق منه إن كان مما يمكن بقاؤه كالقيام والقعود اشترط بقاؤه في كون المشتق حقيقة وإلا فلا، كما في المصادر السيالة مثل الكلام وأنواعه، ونسبه الصفي الهندي في النهاية إلى الأكثرين ويحتاج إلى تثبت، فإن الرازي ذكره في أثناء المسألة على سبيل البحث، وقال: إنه لم يقل به أحد، فإن كان مستند نقلهم هذا فقد علمت، لكن الإمام في جواب المعارضة صرح باختياره ومنع الإجماع فقال: قلنا: المعتبر عندنا حصول بتمامه إن أمكن، أو حصوله آخر جزء من أجزائه، ودعوى الإجماع على فساد هذا التفصيل ممنوعة، هذا لفظه في المسودة الأصولية وقيل: إن ما يعدم عقب وجود مسماه كالبيع والنكاح والاغتسال والتوضؤ فإن الاسم يقع عليه بعد حقيقة، وما يدوم بعد وجود المسمى كالقيام والقعود، فإذا عدم المسمى جميعه كان مجازا.
ونقل الأصفهاني عن بعضهم تفصيلا آخر، وقال: إنه الحق، وهو أنه إذا وجد معنى في المحل، واشتق له منه اسما فبعد ذلك إن لم يطرأ على المحل ما يناقضه ويضاده بقي صدق المشتق كالقاتل والزاني والسارق، فأما إذا طرأ على المحل ما يضاده،

اكتب تعليقًا