البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص463

واشتق له منه اسم المشتق الأول، فحينئذ لا يصدق المشتق الأول كاللون إذا قام به البياض يسمى أبيض، فإذا اسود لا يقال في حالة السواد: إنه أبيض، والدليل على ذلك: أن الله تعالى أمر بجلد الزاني وقطع السارق، ولو كان بقاء وجه الاشتقاق شرطا لما أمكننا امتثال الأمر، لأن حالة الجلد والقطع ليس بزان ولا سارق حقيقة، فلا يقع الامتثال بالأمر.
ويخرج من كلام القاضي أبي الطيب الطبري في مسألة خيار المجلس قول خامس بالتفصيل بين إطلاقه عقب المعنى المشتق منه فيسوغ، وبين أن يتطاول الزمان فلا، ومن كلام أبي الخطاب من الحنابلة سادس، وهو التفصيل بين ما يطول زمنه كالأكل والشرب، وبين ما يقصر كالبيع والشراء، وهو قريب من الخامس، وكلام ابن الحاجب يقتضي التوقف في المسألة فإنه ذكر شبه الفرق، وأجاب عن الجميع، فتحصلنا على سبع مذاهب، يشترط بقاؤه حقيقة ومجازا، التفصيل بين الممكن وغيره. التفصيل بين طرو ما يناقض التفصيل بين الإطلاق عقبه أو بعده. التفصيل بين طول الزمان وقصره، الوقف.
والفرق بين هذه المسألة والتي قبلها أن المخالف في الأول يقول بصدق المشتق كالعالم والقادر، وإن لم يكن ما منه الاشتقاق قائما بالمشتق منه ولا في وقت ما، وأما المخالف في هذه فإنه يقول: إن قام ما منه الاشتقاق بالشيء فهو صادق حقيقة حينئذ، وإذا انقضى ولم يقم به فهو يصدق عليه مجازا لا حقيقة، وعلى المذهب الآخر عكسه.

اكتب تعليقًا