تنبيهات
[التنبيه] الأول: [اسم الفاعل حقيقة في الحال]
معنى قولهم: حقيقة في الحال أي: حال التلبس بالفعل لا حال النطق به، فإن حقيقة الضارب والمضروب لا يتقدم على الضرب، ولا يتأخر عنه، لأنهما طرفا النسبة فهما معه في زمن واحد.
ومن هذا يعلم أن نحو قوله صلى الله عليه وسلم: “من قتل قتيلا فله سلبه” أن قتيلا حقيقة وأن ما ذكروه من أنه سمي قتيلا باعتبار مشارفته الفعل لا تحقيق له.
إذا علمت ذلك فما ذكروه من نقل الإجماع على أنه حقيقة في الحال ينبغي أن يكون موضعه بعد وجود ما يتناوله الاسم المشتق منه فأما حالة الشروع قبل وجود ذلك كالتساوم من التابعين قبل الإيجاب والقبول، والأكل حين أخذ اللقمة قبل وجود مسمى الأكل، فقال القاضي أبو الطيب: لا يسمى فاعلا إلا مجازا، وإنما يكون حقيقة بعد وجود ما يسمى بيعا وأكلا، وينبغي أن لا يشترط في الإطلاق تمام الفعل، ولهذا قال ابن مالك: المراد بالحال ما قارن وجود لفظه لوجود جزء من معناه، كقولك: هذا زيد يكتب، فيكتب مضارع بمعنى الحال ووجود لفظه مقارن لوجود بعض الكتابة لا لجميعها، لا ما يعتقده كثير من الناس أن الحال هو المقارن وجود معناه لوجود لفظه، لأن مدة وجود اللفظ لا تتسع لوجود معنى الفعل، وإنما عبر بالحال عن اللفظ الدال على الجميع لاتصال أجزاء الكلمة بعضها ببعض.
[التنبيه] الثاني
نقل الإجماع على أنه مجاز باعتبار المستقبل فيه نظر، فإن الشافعي رد قول أبي حنيفة في خيار المجلس: سميا متبايعين لشروعهما في تقرير الثمن والمبادلة.
فقال الشافعي: لا يسميان متبايعين بل متساومين، ولهذا لو قال: امرأته طالق إن كنا متبايعين، وكانا متساومين لا يحنث، لأنه لم يوجد التبايع.
والتحقيق : أن اسم الفاعل له مدلولان:
أحدهما : أن يسلب الدلالة على الزمان، فلا يشعر بتجدد ولا حدوث نحوه