البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص472

يقم بالمحل لم يشتق له منه اسم، فقيل: هذه الأشياء لم تقم بمحالها، وقد اشتق منها أسماء. وإنما كان كذلك، لأن الأجسام لا لبس في عدم قيامها بمحال الأسماء، ولا كانت المعاني يصح قيامها بالمحال التي أخذت لها منها الأسماء فإذا أطلقت على غير محالها التبس الأمر فيه.
قال: ولو قيل: إن المراد بهذه الأشياء إنما هي النسب، وهي موجودة بالمحال، فمن النسبة أخذت الأسماء لا من المنتسب إليه، كان له وجه.
قلت: وكأن كلام الأصحاب على إطلاقه.
وقال إمام الحرمين في الرسالة النظامية: ظن من لم يحصل علم هذا الباب أن المعتزلة وصفوا الرب تعالى بكونه متكلما، وزعموا أن كلامه مخلوق وليس هذا مذهب القوم، بل حقيقة معتقدهم: أن الكلام فعل من أفعال الله كخلقه الجواهر وأعراضها، فلا يرجع إلى حقيقته وجود حكم من أحكام الكلام، فمحصول أصلهم: أنه ليس لله كلام، وليس قائلا آمرا ناهيا، وإنما يخلق أصواتا في جسم من الأجسام دال على إرادته. ا هـ.
وعلى هذا فتنسلخ هذه المسألة من هذا الطراز، ولننبه أن هذه المسألة هكذا من بحث اللغات لم تنقل عن المعتزلة، ثم لا يمكنهم اطراد ذلك في كل موضع وإلا لكان جهلا بالموضوعات اللغوية وخروجا عن العقل، وإنما ألجأهم إلى القول به هنا أن الكلام النفسي عندهم مستحيل، واللفظي كذلك، وإلا لزم أن يكون ذاته محلا للحوادث، والاتفاق على أنه سبحانه وتعالى متكلم، فاحتاجوا إلى أن قالوا: سمي متكلما، لكونه يخلق الكلام في جسم، أخذ من اعتقادهم هذا جواز اشتقاق الفاعل لشيء والفعل قائم بغيره، والحق: أن ذلك غير لازم، لأن لازم المذهب ليس بمذهب، فلا ينبغي أن تورد المسألة هكذا.
فائدة
قد يخرج على قولهم لا يشتق اسم الفاعل لشيء والفعل قائم بغيره: ما لو حلف لا يفعل كذا، فوكل من يفعله لا يحنث، لأن الفعل لم يقع منه فلا يسمى فاعلا، وكذا لو وكل بالبيع والطلاق ثم قال: والله، لست ببائع ولا مطلق هل يحنث؟

اكتب تعليقًا