يصح قولك: خرجت من الدار، مع أنك لو أبدلت لفظة من وحدها بمرادفها بالفارسية لم يجز.
قال: وإذا قلنا ذلك في لغتين لم يمتنع وقوع مثله في اللغة الواحدة.
والثالث : التفصيل بين أن يكون من لغة واحدة فيصح وإلا فلا، واختاره البيضاوي والهندي، وقال: هذا القول وإن لم يلف صريحا لكن يلفى ضمنا في كلامهم.
وقال النقشواني: الصحيح أن اللغة الواحدة فيها تفصيل، فإنه إن لم يكن المقصود إلا مجرد الفهم قام أحد المترادفين مقام الآخر، وإن كان المقصود قافية القصيدة وروي الشعر وأنواع الجناس فلا يقوم أحدهما مقام الآخر، فإنه قد يكون ذلك موجودا في البر دون القمح.
واعلم أنه في المحصول نصب الخلاف في وجوب إقامة كل منهما مقام الآخر.
قال الأصفهاني: ومراده بالوجوب اللزوم، بمعنى أن من لوازم صحة انضمام المعاني صحة انضمام الألفاظ الدالة عليها، واختار أن جواز تبديل أحدهما بالآخر غير لازم، وعلى هذا فمن نقل عن الإمام اختيار المنع مطلقا ليس بجيد، وكلام ابن الحاجب في المنتهى يقتضي أن الخلاف في الجواز حيث لم يتغير المعنى، فإن تغير به فلا يجوز قطعا، ولا شك فيه، وكلامه في المختصر صريح في أن الخلاف إنما هو في تبديل بعض الألفاظ المركبة دون البعض، ولهذا مثل بـ”خداي أكبر”.
قال: وأجيب، بالفرق باختلاط اللغتين، فأرشد إلى أن علة المنع قاصرة على ترجمة بعض المركب لا كله أما تبديل ألفاظ المتكلم كلها ألفاظا من غير لغته فلا شك في جوازه، وقد نقل ابن الحاجب فيه الإجماع في باب الأخبار فليتفطن له.
فإن قلت: كيف يتجه جواز تبديل الجميع بالإجماع والمنع على قول إذا بدل البعض؟.
قلت: لأن تبديل البعض جمع بين اللغتين في كلام واحد، فربما خلط على السامع، فيخل بالفهم بخلاف تبديل الجميع.
وأوضح بعض المتأخرين المسألة فقال: أحد المترادفين إما أن يستعمل مفردا أو مركبا. الحالة الأولى: الإفراد وقد نصوا على أنه لا خلاف في قيام أحد المترادفين منهما مقام الآخر؟.
قلت: منهم ابن الحاجب في المنتهى. ا هـ.