ولا شك أن المفرد ذو الترادف له أحوال:
الأول : أن يقصد المتكلم به عند تعداد المفردات حيث لا إعراب ولا بناء كقوله: أسد، عين، حنطة، فهو مخير في النطق بأي اللفظين شاء بلا إشكال من ليث أو مقلة أو بر.
الثاني : أن يتكلم زيد بالمفرد، فيريد أن يحكيه فيقول: قال زيد: أسد، ويكون إنما قال: ليث.
الثالث : أن يأمرك زيد بأن تقول: ليث، فتقول: أسد فهاتان الصورتان من قسم المفرد، وللنزاع فيها مجال عند تعين حكاية اللفظ لا. سيما إن منعنا النقل بالمعنى، ويحتمل الجواز بمرادفه، لأن ذلك لعله خاص بحكاية كلامه صلى الله عليه وسلم، وكذلك في صورة الأمر يحتمل الامتثال بالمرادف وإلا قلت: قد صرح الفقهاء فيما إذا قال القاضي له: قل: بالله، فقال: بالرحمن أنه لا يكون نكولا وفي المكره لو قال له: قل أنت طالق فقال: بائن، إنه يكون اختيارا، وحينئذ فإطلاق الإجماع على المفرد ممنوع.
[المركب]:
وأما المركب فله أحوال:
أحدها : أن يقصد المتكلم النطق فينطق كيف يشاء، وليس، ذلك موضوع المسألة.
الثاني : أن يكون حكاية ويبدل بألفاظ المتكلم كلها ألفاظا من غير لغته فهو جائز بالإجماع كما قاله ابن الحاجب في باب الأخبار.
الثالث : أن يبدل كلها بألفاظ مترادفة من لغتها مثل أن يقال: حضر الأسد. فيقال: قال زيد: جاء الليث، والظاهر أن هذا ليس محل النزاع، لأن صاحب المحصول ممن اختار أنه لا يقام أحد المترادفين مقام الآخر مع جزمه بجواز الرواية بالمعنى بغير المترادف فضلا عن المترادف.
الرابع : أن يكون في امتثال الأمر، كأن يقول زيد: قل: جاء الأسد، فيقول: حضر الليث، أو يعبر عنه بالعجمية، فيحتمل المنع، لاحتمال أن المقصود اللفظ، ويحتمل الجواز إلا حيث تعبدنا باللفظ، كتكبيرة الإحرام وغيرها.
الخامس : أن يبدل بعض ألفاظ المركب دون بعض كأن يقول حضر الأسد مكان حضر الليث وكذلك خداي أكبر في غير الصلاة، فهذا موضع النزاع. هذا