التأكيد بلفظ الأول نحو عجل عجل، ونحوه فإن جاز أن يكون الثاني مجازا كان الأول كذلك، لأنهما لفظ واحد على، معنى واحد، وإذا بطل حمل الأول على المجاز بطل حمل الثاني عليه، لأنه مثله.
[المسألة] الثانية: [التأكيد على خلاف الأصل]
أنه على خلاف الأصل فلا يحمل اللفظ عليه إلا عند تعذر حمله على فائدة مجددة، وهو معنى قولهم: إذا دار اللفظ بين حمله على التأسيس أو التأكيد فالتأسيس أولى، لأنه أكثر فائدة.
[المسألة] الثالثة
أنه يكتفي في تلك الفائدة بأي معنى كان، وشرط الطرطوشي كونها من مقتضى اللسان فحذا بها حذو اللفظ. قال: ولا يجوز حمله على فائدة يخرجها الفقهاء ليست من مقتضى لسان العرب، لأن ذلك وضع لغة عليهم، وما قاله ضعيف، لأن المفهوم من دلالة اللفظ ليس من باب اللفظ حتى يلتزم فيه أحكام اللفظ.
[المسألة] الرابعة: [أقسام التأكيد]
ينقسم إلى لفظي ومعنوي، فاللفظي يجيء لخوف النسيان أو لعدم الإصغاء، أو للاعتناء، وهو تارة بإعادة اللفظ وتارة يقوى بمرادفه، ويكون في المفردات والمركبات. وزعم الرافعي في الطلاق أنه أعلى درجات التأكيد قال إمام الحرمين: وينبغي فيه شيئان:
أحدهما : الاحتياط بإيصال الكلام إلى فهم السامع إن فرض ذهول أو غفلة.
والثاني : إيضاح القصد إلى الكلام والإشعار بأن لسانه لم يسبق إليه، ويمثله النحويون بقوله تعالى: {كلا إذا دكت الأرض دكا دكا وجاء ربك والملك صفا صفا} [سورة البقرة: 21، 22] وجعلهم صفا صفا تأكيدا لفظيا مردود، فإنه ليس بتأكيد قطعا بل هو تأسيس، والمراد صفا بعد صف، ودكا بعد دك، وكذلك ألفاظه إذا كررت فكل منها بناء على حدته، والعجب منهم كيف خفي عليهم.