والمعنوي، وهو إما أن يختص بالمفرد كالنفس والعين وجمعاء وكتعاء، أو بالاثنين ككلا وكلتا، أو بالجمع ككل وأجمعين، وجمع وكتع. وكل وما في معناه للتجزؤ، والنفس والعين للمتشخص غير المتجزئ، وإما أن يختص بالجمل ككأن وإن وما في معناهما، وفائدته: تمكين المعنى في نفس السامع ورفع التجاوزات المتوهمة، فإن التجوز يقع في اللغة كثيرا فيطلق الشيء على أسبابه ومقدماته، فإنه يقال: ورد البرد إذا وردت أسبابه، ويطلق اسم الكل على البعض نحو {الحج أشهر معلومات} [سورة البقرة: 197] {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} [سورة البقرة: 233] قيد بالكمال ليخرج احتمال توهم بعض الحول الثاني، والتوكيد يحقق أن اللفظ حقيقة، فإن قيل: إذا كان رافعا لاحتمال التخصيص في نحو: قام القوم كلهم وللمجاز في نحو، جاء زيد نفسه، فهذه فائدة جديدة، فكيف أطبقوا على أن المقصود منه التقوية؟.
قلت: إن الاحتمال المرفوع تارة يكون اللفظ مترددا فيه وفي غيره على السواء وتارة يكون احتمالا مرجوحا، ورفع الاحتمال الأول فائدة زائدة، لأن تردد اللفظ بينه وبين غيره ليس فيه دلالة على أحدهما، كما أن الأعم لا يدل على الأخص، فدفع ذلك الاحتمال تأسيس. أما الاحتمال المرجوح فهو مرفوع بظاهر اللفظ، لأن اللفظ ينصرف إلى الحقيقة عند الإطلاق والتأكيد يقوي ذلك الظاهر.
وهاهنا أمور:
أحدها: أثبت ابن مالك قسما ثالثا، وهو ما له شبه بالمعنوي وشبه باللفظي، وإلحاقه به أولى، كقولك: أنت بالخير حقيق قمين. ونوزع في هذا المثال، ولا نزاع لإجماع النحويين على أن من التوكيد مررت بكم أنتم.
الثاني : هل أنه يوجب رفع احتمال المجاز أو يرجحه؟ يخرج من كلام النحويين فيه قولان، ففي التسهيل أنه رافع، وكلام ابن عصفور وغيره يخالفه وهو الحق، وكلام إمام الحرمين يقتضيه، فإنه قال في البرهان: ومما زال فيه الناقلون عن الأشعري ويقتضيه أن صيغة العموم مع القرائن تبقى مترددة، وهذا – وإن صح يحمل على توابع العموم كالصيغ المؤكدة. ا هـ.
فقد صرح بأن التأكيد لا يرفع احتمال الخصوص، ويؤيده ما في الحديث “فأحرموا كلهم إلا أبو قتادة لم يحرم” فدخله التخصيص مع تأكيده، وكذا قوله: {فسجد الملائكة كلهم أجمعون} [سورة البقرة: 30] إن كان الاستثناء متصلا، وهل يجري ذلك في التوكيد اللفظي؟ ظاهر كلام “الإيضاح البياني” نعم والذي صرح به