البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص488

مباحث المشترك
المشترك

مباحث المشترك
وهذا هو الأصل، وقد يحذفون فيه إما لكثرة دورانه في كلامهم، وإما لكونه جعل لقبا.
قال ابن الحاجب في شرح المفصل: وهو اللفظ الواحد الدال على معنيين مختلفين أو أكثر دلالة على السواء عند أهل تلك اللغة، سواء كانت الدلالتان مستفادتين من الوضع الأول أو من كثرة الاستعمال، أو استفيدت إحداهما من الوضع والأخرى من كثرة الاستعمال، وهو في اللغة على الأصح.
وقد اختلف فيه هل هو واجب أم لا؟ وبتقدير أن لا يكون واجبا، فهل هو ممتنع أو ممكن؟ وبتقدير إمكانه، فهل هو واقع أو لا فهذه احتمالات أربع بحسب الانقسام العقلي، وقد ذهب إلى كل منها فريق، فأحاله ثعلب وأبو زيد البلخي والأبهري على ما حكاه ابن العارض المعتزلي في كتاب النكت وصاحب الكبريت الأحمر، ومنعه قوم في القرآن خاصة، ونسب لأبي داود الظاهري، ومنعه آخرون في الحديث.
ونقل عبد الجبار عن جماعة من متأخري زمانه إنكار أن يكون اللفظ موضوعا لضدين، فإن خصوه بهما دون غيرهما كما هو ظاهر كلامه فهو قول آخر، وقد صار إليه الإمام فخر الدين، فقال: يمتنع بين النقيضين فقط لخلوه عن الفائدة، ورد عليه صاحب التحصيل بأنه إنما يلزم بالنسبة إلى واضع واحد، والظاهر أنه مراد الإمام، لأن عدم العبث بالنسبة إلى فاعلين لا يلزم من فعل أحدهما علم الآخر به. وقيل: يمتنع في اللغة الواحدة من واضع واحد، ويجوز في لغتين من واضعين. حكاه الصفار في شرح سيبويه. وقال صاحب الكبريت الأحمر: مذهب الأكثرين: أن المشترك أصل في الوضع والمتعين كالمتباين والمترادف.
وذهب قوم إلى أنه ليس بأصل في ذلك، وإنما هو في المتباينة أو المترادفة في حق الوضع، والتعين كالمجاز من الحقيقة، فتحصلنا على تسعة مذاهب.
وقد منع بعض المتأخرين القول بالوجوب، وقال: ليس إلا قولان الوقوع وعدمه، لأن الوجوب هاهنا هو الوجوب بالغير، إذ لا معنى للوجوب بالذات، والممكن الواقع هو الوجوب بالغير. ا هـ.
ولا معنى لإنكار ذلك وهو قول ثالث منقول، وقول الوجوب كما قاله شارح المحصول: إن الحاجة العامة اقتضت أن يكون في اللغات، وقول الوقوع مع

اكتب تعليقًا