البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص499

والسؤال إنما يتجه على القول بعدم الصحة. ا هـ.
ويحتمل أن يقال: إن مواليه جمع مضاف، فالتعميم من هذه الحيثية لا من جهة الاشتراك، لكن كلام الشافعي في مواضع يدل للقول الأول، منها: أنه احتج في الأم على استحباب الكتابة فيما إذا جمع العبد بين الأمانة والقوة على الكسب بقوله تعالى: {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} [سورة النور: 33] ففسر الخير بالأمرين.
قال: وأظهر معاني الخير قوة العبد بدلالة الكتاب: الاكتساب مع الأمانة، فأحب أن لا يمتنع من مكاتبته إذا كان هكذا. ا هـ.
ومنها: أنه نص في الأم في لفظة عند المشترك بين إفادة الحضور والملك في حديث حكيم بن حزام “لا تبع ما ليس عندك”1. قال: وكان نهي النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيع المرء ما ليس عنده يحتمل أن يبيع بحضرته، فيراه المشتري كما يراه البائع عند تبايعهما، ويحتمل أن يبيع ما ليس عنده ما ليس يملك تعيينه فلا يكون موضوعا مضمونا على البائع يؤخذ به، ولا في ملكه، فيلزمه أن يسلمه إليه لأنه يعينه، وعنى هذين المعنيين.
ومنها: حمله اللمس في الآية كما سبق عن القشيري.
فإن قيل: فلم لم يحمل الشفق على معنييه، بل اعتبر في آخر وقت المغرب غيبوبة الشفق الأحمر؟.
قلنا: لأنه ورد في حديث آخر تعيينه بالأحمر، فلهذا لم يقل بالاشتراك.
وأما [النقل عن] القاضي فأنكره ابن تيمية أيضا: قال لأن من أصله الوقف في صيغ العموم، وأنه لا يجوز حملها على الاستغراق إلا بدليل فمن يقف في ألفاظ العموم كيف يجزم في الألفاظ المشتركة بالاستغراق بغير دليل، وإنما الذي ذكره في كتبه إحالة الاشتراك أصلا، وأن ما يظن من الأسماء المشتركة هي عنده من الأسماء المتواطئة.
قلت: وممن استشكل ذلك الإبياري وتابعه القرافي، لكن القاضي إنما ينكر وضعها للعموم ولا ينكر استعمالها وكلامنا في الاستعمال، ويحتمل أنه فرعه على القول
ـــــــ
1 رواه أبو داود في كتاب البيوع، باب: في الرجل يبيع ما ليس عنده، برقم “3503”، ورواه الترمذي، برقم “1232” كتاب البيوع، باب: ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك، ورواه النسائي، برقم “4613” كتاب البيوع، باب: بيع ما ليس عند البائع، ورواه ابن ماجه، برقم “2187” كتاب التجارات، باب: النهي عن بيع ما ليس عندك، وهو حديث صحيح.

اكتب تعليقًا