البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص500

بصيغ العموم، على أن الذي رأيته في التقريب للقاضي بعد أن قرر صحة إرادة المعنيين من المتكلم.
قال: فإن قيل: هل يصح أن يراد المعنيان، أي يحمل عليهما بالظاهر أم بدليل يقترن بهما؟ قيل: بل بدليل يقترن بهما لموضع احتمالهما للقصد تارة إليهما وتارة إلى أحدهما، وكذلك سبيل كل محتمل من القول، وليس بموضوع في الأصل لأحد محتمليه. ا هـ.
وزاد عند إمام الحرمين في تلخيص التقريب فإنا نقول: إذا احتمل إرادة المعنيين واحتمل تخصيص اللفظ بأحدهما فيتوقف في معنى اللفظ على قرينة تدل على الجمع والتخصيص، وكيف لا نقول ذلك ونحن على نصرة نفي صيغة العموم؟ انتهى. فظهر أن الصواب في النقل عن القاضي: المذهب الثالث وهو التوقف.
[التنبيه] الثاني
إن الخلاف في حمل المشترك على معانيه إنما هو في الكلي العددي أي في كل فرد فرد، وذلك بأن يجعله يدل على كل منهما على حدته بالمطابقة في الحالة التي تدل على المعنى الآخر بها، وليس المراد الكلي المجموع أي بجعل مجموع المعنيين مدلولا مطابقا كدلالة الخمسة على آحادها، ولا الكلي البدلي أي: بجعل كل واحد مدلولا مطابقا على البدل. ذكره صاحب التحصيل.
وكذا قال عبد العزيز في شرح البزدوي: إن محل الخلاف فيما إذا أريد بالمشترك كل واحد من معنييه، وأما إرادة المجموع من حيث هو مجموع فلا نزاع فيه، لأنه يصير كل واحد من المعنيين جزءا لمعنى بخلاف الأول، فإنه يصير كل واحد منهما هو المعنى بتمامه.
وقال الأصفهاني في شرح المحصول: إنه رآه في تصنيف آخر لصاحب التحصيل أن الأظهر من كلام الأئمة أن الخلاف في الكلي المجموع، فإن أكثرهم صرحوا بأن المشترك عند الشافعي كالعام.

اكتب تعليقًا