البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص501

[التنبيه] الثالث
جعل النقشواني في التلخيص محل الخلاف في المذكور بلفظ الجمع المعرف.
قال: فأما المفرد المنكر إذا لم يكرر فلا يجوز استعماله فيهما سواء كان مثبتا أو منفيا، لأن التنكير يقتضي التوحيد، فإن تكرر بقوله: اعتدي قرءا وقرءا فقد جوز استعماله فيهما حقيقة، وإن كان مفردا معرفا بأل مكررا فكذلك، وإن لم يتكرر وكانت هناك قرينة تدل على أحدهما بخصوص وجب الحمل عليه، وإن لم توجد القرينة إلى وقت الحاجة فهو موضع الخلاف، الشافعي يوجب الحمل على المعنيين جميعا في هذا الوقت.
قال الأصفهاني: وجعله موضع الخلاف عند الحاجة إلى العمل ممنوع بل نقول: جواز الخطاب باللفظ المشترك عند الحاجة إلى العمل بمقتضاه ينبني على أن اللفظ المشترك هل يحمل عند الإطلاق على جميع معانيه أم لا؟ فإن قلنا بالحمل فلا حاجة إلى البيان، وإن قلنا بالمنع فلا يجوز وروده عند الحاجة من غير بيان.
التنبيه الرابع.
إذا قلنا بالحمل فهل هو من باب العموم أو الاحتياط؟ فيه طريقتان:
إحداهما : وعليها إمام الحرمين وابن القشيري والغزالي والآمدي وابن الحاجب أنه كالعام، وأن نسبة المشترك إلى جميع معانيه كنسبة العام إلى أفراده، والعام إذا تجرد عن القرائن وجب حمله على الجميع بطريق الحقيقة فكذا المشترك، وضعفه النقشواني، لأنه يصير اللفظ حينئذ متواطئا لا مشتركا.
قال: ولا يبعد أن الأئمة لم يريدوا العموم، وأن هذه الزيادة من جهة الناقل عنهم لما رأى في كتبهم حمل المشترك على معنييه ظن أنهم ألحقوه بالعام بالنسبة إلى أفراده، وليس كذلك.
ونازعه الأصفهاني لما فيه من توهيم الأئمة.
قال: وما استبعد النقل ضعيف، فإن مرادهم أن المشترك كالعام في معنى استغراقه لمدلولاته ووجوب الحمل على جميع معانيه المختلفة عند التجرد عن القرائن، فهو كالعام من هذا الوجه، لأن الأفراد الداخلة تحت المشترك مثل الأفراد الداخلة تحت العام حتى يلزم التواطؤ.

اكتب تعليقًا