البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج1 ص503

الموطن الثاني:
في استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه مثل أن يطلق النكاح، ويريد به العقد والوطء جميعا، وفيه الحالان السابقان من الاستعمال والحمل. أما الاستعمال ففيه مذاهب:
أحدها : وهو مذهب الشافعي وجمهور أصحابنا كما قاله النووي في باب الأيمان من الروضة جواز إرادة الحقيقة والمجاز بلفظ واحد، وكأن الرافعي لم يقف على النقل عندنا في ذلك، فقال: استعمال اللفظ في الحقيقة والمجاز مستبعد عند أهل الأصول، وهو قول القاضي صرح به في كتاب التقريب وغلط من نقل عنه المنع وإنما منع الحمل لا الاستعمال كما سنحققه عنه.
وأما الشافعي فجرى على منوال واحد، فجوز استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه، وحمله عند الإطلاق عليهما.
وأخرج ابن الرفعة نصه على ذلك في الأم عند الكلام فيما إذا عقد لرجلين على امرأة، ولم يعلم السابق منهما، ذكر ذلك في باب الوصية من “المطلب”.
وقال إمام الحرمين وابن القشيري: إنه ظاهر اختيار الشافعي، فإنه قال في مفاوضة له في آية اللمس: هي محمولة على الجس باليد حقيقة وعلى الوقاع مجازا.
قلت: وكذلك نصه في قوله تعالى: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} [سورة النساء: 43] فإنه احتج به على جواز العبور في المسجد لقوله: {إلا عابري سبيل} [سورة النساء: 43]، وقال: أراد مواضع الصلاة، وحمل اللفظ على الصلاة وعلى مواضعها، ودل على الصلاة قوله: {حتى تعلموا} ، وعلى مواضعها قوله: إلا عابري

اكتب تعليقًا