البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص3

أولا: ما كان من حروف المعاني على حرف

فمن الأول: “ما كان على حرف واحد”
الواو العاطفة:
وفيها مذاهب:
أحدها: وهو الصحيح أنها لا تدل على الترتيب لا في الفعل كالفاء, ولا في المنزلة كثم, ولا في الأحوال ك حتى، وإنما هو لمجرد الجمع المطلق كالتثنية، فإذا قلت: مررت بزيد وعمرو، فهو كقولك: مررت بهما.
قال سيبويه في مررت برجل وحمار: لم يجعل الرجل بمنزلة تقديمك إياه يكون بها أولى من الحمار، كأنك قلت: مررت بهما، وليس في هذا دليل على أنه بدأ بشيء قبل شيء.انتهى.
فتبين بهذا أنها لمجرد الجمع، وأنها كالتثنية لا ترتيب فيها ولا معية، فلذلك تأتي بعكس الترتيب, كقوله تعالى: {كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك} [الشورى:3] والمعية, نحو اختصم زيد وعمرو, وللترتيب, نحو {والأرض بعد ذلك دحاها} [النازعات:30] ولم توضع لشيء بخصوصه, بل لما يعمها من الجمع المطلق.

اكتب تعليقًا