البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص17

دخولها على بعض للتكرار والتأكيد فيما دخلته بكل للتناقض، فكان يمتنع أن يقال: مسحت ببعض رأسي; لأنه بمنزلة بعض بعض رأسي، ولا أن تقول: مسحت برأسي كله; لأن الباء للتبعيض، وكل لتأكيد الجمع، وجمعهما على شيء واحد تناقض.
تنبيه
جعلوها للتبعيض في آية الوضوء، ولم يجعلوها للتبعيض في آية التيمم في قوله تعالى: {فامسحوا بوجوهكم} [النساء:43] وفرقوا بأن مسح الوجه في التيمم بدل، وللبدل حكم المبدل، فقيل لهم: إن أردتم أن حكمه حكم الأصل في الإجزاء فتحكم ولا يفيدكم في الفرق، وإن أردتم أن صورة البدل لصورة أصله فغير صحيح، فإن التيمم بدل عن الوضوء وهو في عضوين والوضوء في أربعة، وبأن مسح الخف بدل عن غسل الرجلين، ولا يجب في ذلك الاستيعاب.
أجابوا عن ذلك بأن ذلك يفسد الخف ولأن مبناه على التخفيف حتى جاز مع القدرة على غسل الرجل بخلاف التيمم.
نكتتان في الباء يغلط المصنفون فيها:
الأولى
أنهم يدخلونها مع فعل الإبدال على المتروك فيقولون: لو أبدلت ضادا بطاء. والصواب: العكس فإذا قلت أبدلت دينارا بدرهم فمعناه اعتضت دينارا عوض درهم، فالدينار هو الحاصل لك المعوض والدرهم هو الخارج عنك المعوض به، وهذا عكس ما فهمه الناس، وعلى ما ذكرنا جاء كلام العرب. قال الشاعر:
تضحك مني أخت ذي النحيين … أبدله الله بلون لونين
سواد وجه وبياض عينين
ألا ترى كيف أدخل الباء على المعوض منه وهو قوله: بلون، ونصب لونين وهو المعوض؟ وقال: تعالى: {ومن يتبدل الكفر بالأيمان} [البقرة:108] و {وبدلناهم بجنتيهم جنتين} [سبأ:16] {أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير} [البقرة:61] {وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم} [محمد: من الآية38] أي: يستبدل بكم قوما غيركم، وقال تعالى: {عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها} [القلم

اكتب تعليقًا