البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص19

“والاسم قد خصص بالجر”.
[اللام]:
حقيقة في الاختصاص كقولك: المال لزيد، وقولهم: للملك مجاز من وضع الخاص موضع العام; لأن الملك اختصاص، وليس كل اختصاص ملكا.
فإذا قيل: هي للاختصاص دخل فيه الملك وغيره، كقولك: السرج للدابة، والباب للمسجد. أي: هما مختصان بهما، ولم يوجد فيهما حقيقة الملك، وجعلها الجرجاني حقيقة في الملك، ومتى استعلمت في غيره فبقرينة.
والصحيح: الأول; لأن الاختصاص معنى عام لجميع موارد استعمالها وبأي معنى استعملت لا تخلو منه.
قال ابن يعيش: إنما قلنا: أصلها الاختصاص لعمومه، ولأن كل مالك مختص بملكه، ولهذا لم يذكر في “المفصل” غيره، ولم يذكر أنها للملك.
وقال ابن الخشاب: قال الحذاق: اللام تفيد الاختصاص الذي يدخل فيه الملك، ولذلك يقول العبد: سيد لي قبل العتق، ومولى لي بعده، كما قال السيد: عبيد لي، التنزيل {لمن الملك اليوم لله} [غافر:16]وفيه {ولله على الناس حج البيت} [آل عمران:97] {ولسليمان الريح} [الانبياء:81] {ولمن خاف مقام ربه} [الرحمن:46] {ولكم نصف ما ترك أزواجكم} [النساء:12] قال: فما لا يصلح له التملك قيل: اللام معه لام الاستحقاق، وما صح أن يقع فيه التملك وأضيف إليه ما ليس بمملوك له قيل: اللام معه لام الاستحقاق، وما عدا ذلك فاللام فيه عندهم لام الملك.
وفرق القرافي بين الملك والاستحقاق والاختصاص فقال: المال إن أضيف إلى من يعقل كانت للملك، وإلا فإن شهدت العادة له به فللاستحقاق، كالسرج للدابة، وإن لم تشهد به بل كانت من شهادة العادة وغيرها فهو للاختصاص، فالملك أخص من الاستحقاق، والاستحقاق أخص من الاختصاص، وما قاله ابن الخشاب في الفرق أحسن.
وجعل بعضهم اللام في قوله صلى الله عليه وسلم: “من باع عبدا وله مال1” للاختصاص;
ـــــــ
1 أخرجه أبو داود في سننه”3/268″، في كتاب البيوع، باب: في العبد يباع وله مال، برقم “3433” عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:” من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع. ومن باع…=

اكتب تعليقًا