البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص39

ولقد أمر على اللئيم يسبني
وهو يدل على حقيقة معقولة متحدة في الذهن باعتبار وضعه، فإن دل على تعدد فهو باعتبار الوجود لا باعتبار موضوعه، وإذا أطلق على الوجود أطلق على غير ما وضع له. ويتعين في بعض المحال إرادة الحقيقة مثل: الإنسان حيوان ناطق. والحد للذهني لكن صحته على الوجود شرط فيه، وهو في بعضها استعمال مجازي، نحو أكلت الخبز وشربت الماء، لبطلان إرادة الجنس.
والثالث: أن يراد بها الحقيقة باعتبار كلية ذلك المعنى، وتعرف بأنها إذا نزعت حسن أن يخلفها في موضعها لفظ “كل” على سبيل الحقيقة، وصحة الاستثناء من مصحوبها مع كونه بلفظ المفرد، كقوله تعالى: {إن الأنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا} [الشعراء:227] فإنه يصح أن يقال: إن كل إنسان وقد استثنى منه الذين آمنوا.
وذكر ابن مالك علامة ثالثة وهي جواز وصف مصحوبها بالجمع مع كونه بلفظ المفرد، كقولهم: أهلك الناس الدينار الحمر والدرهم البيض وقوله تعالى: {أو الطفل الذين لم يظهروا على} [النور:31].
ورده شيخنا ابن هشام بوجهين:
أحدهما: أن “أل” فيهما ليست لعموم الإفراد بدليل أنه لا يصح قيام “كل” مقامها, بل هي لتعريف الجنس من حيث هو هو أي: تعريف الماهية.
والثاني: أن الطفل من الألفاظ التي تستعمل للواحد والجمع بلفظ واحد، كجنب بدليل قوله: {ثم يخرجكم طفلا} [غافر:67] وليس فيه ألف ولام.
قلت:ومن أمثلة هذا القسم قوله صلى الله عليه وسلم: “المسلمون تتكافأ دماؤهم1″ وسواء كان الشمول باعتبار الجنس كالرجل والمرأة أو باعتبار الوصف كالسارق والسارقة.
وذكر الماوردي في كتاب الأيمان عند الكلام في لا أشرب الماء: أن الألف واللام
تارة تكون للجنس وتارة للعهد، وأنها حقيقة فيهما.
وظاهر كلام أهل البيان والنحو أنها حقيقة في العهد، ولهذا يحملونها على
ـــــــ
1 أخرجه أبو داود في سننه”3/80” كتاب الجهاد، باب: في السرية ترد على أهل العسكر، برقم “2751”. ورواه ابن ماجه في سننه”2/895″ كتاب الديات، باب: المسلمون تتكافأ دماؤهك، برقم “2685” كلاهما عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وهو حديث حسن صحيح.

اكتب تعليقًا