المحقق.
قال: الأستاذ أبو منصور: ولا يجب أن يكون الظرف في حكم المقرور به ولذلك قلنا فيمن قال: لزيد علي أو عندي ثوب في منديل: إن إقراره يتناول الثوب دون المنديل
وزعم العراقي أنه إقرار بهما.
وأجمع الفريقان على أنه لو أقر بعبد لي في دار, أو فرس في إصطبل، أو سرج على دابة لا يكون إقرارا بالظرف,
وأنكر قوم مجيئها للسببية,وأثبته آخرون منهم ابن مالك لقوله تعالى: {لمسكم فيما أخذتم} [لأنفال:68] وقوله صلى الله عليه وسلم “في النفس المؤمنة مائة من الإبل1” أي: قتل النفس سبب لوجوب هذا المقدار، وقيل برجوعها إلى الظرف مجازا.
ومنهم من تأولها بالمعنى الحقيقي والأمر فيه قريب; لأنه إن أراد معنى الاستعمال حقيقة ومجازا فممنوع، وإن أراد استعمالها مجازا وعني المجاز في ظرفية المعنى مثلا فهو مجاز رجحه على مجاز آخر, وهو مجاز السببية، فإن وجد له مرجح عمل به.
وقال الشيخ عز الدين: لما كان المسبب متعلقا بالسبب جعل السبب ظرفا لمتعلق المسبب لا لنفس المسبب, فلذلك يفيد الظرف معنى السببية. وقال: من لا يفهم القاعدة يجهل كون “في” دالا على السببية.
[عن]:
عن: معناها المجاوزة للشيء والانصراف إلى غيره، نحو عدلت عن زيد أي: انصرفت عنه. وقال صاحب “القواطع”: تكون بمعنى “من” إلا في مواضع خاصة. قالوا: “من” تكون للانفصال والتبعيض و “عن” لا تقتضي الفصل فيقال: أخذت من مال فلان، ويقال: أخذت عن عمل فلان. وقد اختصت الأسانيد بالعنعنة، وكلمة “من” لا تستعمل في موضعها، وقالوا: “من” لا تكون إلا حرفا، و “عن” تكون اسما وفيما ذكره نظر.
ـــــــ
1 جزء من حديث أخرجه النسائي”8/57″ كتاب القسامة، برقم “4853” بلفظ “وأن في النفس الدية مائة من الإبل” وبرقم “4856” بلفظ “في النفس مائة من الإبل” وهو حديث ضعيف.