البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص46

ما قام زيد بل عمرو، ولا يقوم زيد بل عمرو.
وأجاز المبرد ومن تبعه أن يكون ما قبله معنى النفي والنهي لا بعدها، فإذا قلت: ما رأيت زيدا بل عمرا بل ما رأيت عمرا; لأنك إذا أضربت عن موجب في رأيت زيدا بل عمرا أضربت إلى موجب، فكذلك تضرب عن منفي إلى منفي. ورد بأنه مخالف للاستعمال وهو مقدم على القياس وإذا تحقق معنى الإضراب بطلب شبهه، وحقيقته ترك الشيء والأخذ في غيره وهو الثاني.
[من] و[ما]:
قال الأستاذ أبو إسحاق، أصلهما واحد إلا أن العرب خصت “من” بأهل التمييز أو من يصح منه، و “ما” بمن سواهم.
قال: وقد تقوم إحداهما مقام الأخرى في معناها، ولا يصار إليها إلا بدليل كقوله تعالى: {وما خلق الذكر والأنثى} [الليل:3] {والسماء وما بناها} [الشمس:5].
وقال النحويون:”ما” تقع لغير العاقل وعلى صفات من يعقل, وقد تقع على مبهم من يعقل، ويتفاوت ذلك بحسب ظهور الإبهام أو صفاته, قال تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم} [النساء:3] وقال: {لا أعبد ما تعبدون} [الكافرون:2] وتصور الإبهام في الآية الأولى أظهر, وإنما التحقيق في هذا على الصفة فأما قوله: {والسماء وما بناه والأرض وما طحاها} [الشمس:6] فهي واقعة على الصفة فإن لله أسماء وصفات فإذا كنيت عن الاسم فبمن، وإذا كنيت عن الصفة فبما، فكأن الأصل هنا: والسماء وخالقها وبانيها فأوقعت “ما” مكان الخالق والبارئ من الصفات. ولو قيل: السماء ومن بناها لقلنا كان الأصل والسماء والذي بناها فأوقع “من” في مكان اسمه – تعالى – ولا التفات لمن قال: إنها مصدرية فإنها حرف, والحرف لا يعود عليه ضمير، وقد عاد هنا الضمير على “ما” من قوله: بناها.
ومن الثلاثي فأكثر.
[بلى]:
وهي جواب للنفي سواء كان النفي عاريا من حروف الاستفهام نحو بلى لمن قال: ما قام زيد، ومنه قوله تعالى: {وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة} [البقرة:80] فجاء الرد عليهم بإيجاب النار لمن مات كافرا فقال: {بلى من كسب سيئة

اكتب تعليقًا