البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص60

قال الباجي: ولهذا قال أصحابنا في قوله صلى الله عليه وسلم “إني – إذن – صائم1” خبر عن صيام متقدم لا عن صيام ابتدأه لوقته. وحاولوا بهذا الرد على من حاول إنشاء الصوم بعد الفجر، ودافعوا بهذا التأويل عن الاستدلال بهذا اللفظ. وحكاه المازري عن ابن خويز منداد، ثم قال: ولا أرى لما قالوه وجها. أما كونها هاهنا ملغاة فصحيح; لأنها حالت بين حرف “أن” واسمها وبين الخبر، وهو صائم، ولكن ليس في ذلك ما يقتضي أن المراد بهذا القول أنه عقد الصوم الآن أو سبق بل قوله: صائم اسم فاعل يحتمل الحال.
[متى]:
متى: شرط يجزم به المضارع، مثل متى تخرج أخرج، وهي لازمة للظرفية لا تتجرد عنها بخلاف “إذا” في قوله:
وإذا تصبك خصاصة فتجمل
والعجب أنهم جعلوا “إذا” متمحضا للشرط بواسطة وقوعه في بيت شاذ جازما للمضارع مستعملا فيما على خطر الوجود، ولم يجعلوا “متى” متمحضا للشرط مع دوام ذلك فيه. وحقه في اللغة التكرار، واصطلح أكثر الفقهاء على أنها للمرة الواحدة، كقولك: إذا فعلت. قاله في “القواطع”.
قال:ومذهب عامة الفقهاء أنه إذا قال لامرأته: إن فعلت كذا فأنت طالق أنه على مرة واحدة، وكذا إذا فعلت. بخلاف “كلما” فإنها للتكرار. قال الرافعي في كتاب الأيمان: لو قال: متى خرجت، أو متى ما، أو مهما، ككلما، في اقتضاء التكرار، وهو خلاف قضيته في “الأم”. انتهى.
وحكى أبو البقاء عن ابن جني أن “مهما” للتكرار بخلاف “متى”.
[إلا]:
إلا:للاستثناء. قال الفراء: ويأتي بمعنى “سوى” وذلك في استثناء زائد من ناقص: قال تعالى: {خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك} [سورة
ـــــــ
1 جزء من حديث رواه مسلم في صحيحه “2/808” كتاب الصيام، باب: “جواز صوم النافلة بنية من النهار”، برقم “1154” عن عائشة أم المؤمنين قالت: دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فقال: هل عندكم شيء؟ فقلنا لا، قال: فإني إذن صائم” ثم أتانا يوما آخر فقلنا: يا رسول الله، أهدي لنا حبس.فقال أرينيه، فلقد أصبحت صائما فأكل”.

اكتب تعليقًا