البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص67

عداه. وقال أبو علي في “الشيرازيات” يقول ناس من النحويين {إنما حرم ربي الفواحش} [الأعراف:33] المعنى: ما حرم إلا الفواحش، قال: وأجيب ما يدل على صحة القول في ذلك، وهو قول الفرزدق.
وإنما يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي
وعزاه ابن السيد للكوفيين، ولم يعنوا بذلك أنهما بمنزلة المترادفين فإنه يمتنع إيقاع كل منها موضع الآخر على الإطلاق. انتهى.
وممن ذكر أنهما للحصر الرماني عند تفسير قوله تعالى: {إنما يستجيب الذين يسمعون} [الأنعام:36] فقال: إنما تفيد تخصيص المذكور بالصفة دون غيره بخلاف “إن” كقولك: إن الأنبياء في الجنة، فلا تمنع هذه الصيغة أن يكون غيرهم فيها كما منع إنما هم في الجنة. انتهى.
وكذا قال الزمخشري عند قوله تعالى :{إنما الصدقات للفقراء} [التوبة:60] وكذا ابن عطية في غير موضع، وقال ابن فارس: سمعت علي بن إبراهيم القطان يقول: سمعت ثعلبا يقول: سمعت سلمة يقول: سمعت الفراء يقول: إذا قلت: إنما قمت، فقد نفيت عن نفسك كل فعل إلا القيام، وإذا قلت: إنما قام أنا، فقد نفيت القيام عن كل أحد وأثبته لنفسك. قال الفراء: ولا يكون ابتداء إلا ردا على أمر، ولا يكون ابتداء كلام.
قال ابن فارس: والذي قاله الفراء صحيح وحجته:”إنما الولاء لمن أعتق1″. قلت: ينبغي أن يكون الرد لأمر محقق أو مقدر، وإلا لورد عليه “إنما الأعمال بالنيات2″ ونحوه.
من أحسن ما يستدل به أنها للحصر: قوله تعالى: {إنما يتقبل الله من المتقين} [المائدة:27]; لأنه لم يتقبل من أخيه، فلو كان يتقبل من غير المتقين لم يجز الرد على الأخ بذلك، ولو كان المانع من عدم القبول فوات معنى في المتقرب به لا في الفاعل لم يحسن ذلك، فكأنه قال: استوينا في الفعل وانحصر القبول في بعلة
ـــــــ
1رواه البخاري: في كتاب الزكاة، باب: الصدقة على موالي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، برقم”1493″. مسلم”2/1141″ كتاب العتق،باب: إنما الولاء لمن أعتق، برقم”1504”.
2 رواه البخاري، كتاب بدء الوحي، باب:”بدء الوحي، برقم “1”. ومسلم”3/1515″ كتاب الإمارة، باب قوله صلى الله عليه وسلم: “إنما الأعمال بالنية” وأنه يدخل فيه الغزو وغيره، برقم “1907”

اكتب تعليقًا