البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص68

التقوى، وكذلك قوله تعالى: {وإن تولوا فإنما عليك البلاغ} [آل عمران:20] فإنها لو لم تكن للحصر لكان بمنزلة قولك: فإن تولوا فعليك البلاغ، وهو عليه البلاغ تولوا أم لا، وإنما الذي رتب على توليهم نفي غير البلاغ ليكون تسلية له أن توليهم لا يضره، وهكذا أمثال هذه الآية مما يقطع الناظر بفهم الحصر، كقوله تعالى: {أنما إلهكم إله واحد} [الكهف:110] {إنما الله إله واحد} [النساء:171] {إنما أنت منذر} [الرعد:7] {إنما أنت نذير} [هود:12] {إنما تعبدون من دون الله أوثانا} [العنكبوت:17] {إنما مثل الحياة الدنيا} [يونس:24] {إنما يأمركم بالسوء والفحشاء} [البقرة:169] {إنما البيع مثل الربا} [البقرة:275] {إنما الحياة الدنيا لعب ولهو} [محمد:36] {إنما أموالكم وأولادكم فتنة} [التغابن:15] {إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء} [التوبة:93] {إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله} [التوبة:45] {إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه} [آل عمران:175] {إنما الآيات عند الله} [الأنعام:109] وقوله تعالى. {قل إنما العلم عند الله وإنما أنا نذير مبين} [الملك:26] {قال إنما يأتيكم به الله إن شاء} [هود:33] {قل إنما علمها عند ربي} [لأعراف:187] فإنه إنما يحصل بها مطابقة الجواب إذا كانت “إنما” للحصر، ليكون معناها لا آتيكم إنما يأتي به الله، ولا أعلمها إنما يعلمها الله، وقوله: {ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل إنما السبيل على الذين يظلمون الناس} [الشورى: من الآية42]
قال ابن فارس: وزعم بعضهم مجيئها للتحقير تقول: إنما أنا بشر محقرا لنفسك، ورده بقوله تعالى: {إنما الله إله واحد} [النساء:171]
وحكى ابن بابشاذ عن بعض النحاة أنها تجيء للتعليل، واحتج بقول سيبويه: إنما سرت حتى أدخلها أنك إذا بيت السير
وقيل: تجيء للتأكيد نحو إنما الرجل زيد.
قال ابن دقيق العيد: والأقرب أنها فيه للحصر المجازي، أو بجعل المجاز في الألف واللام التي في الرجل بأن يستعمل للكمال ويحصر الكمال فيه.
الثاني: من المواضع في سبب إفادتها الحصر ويعرف من أنها مفردة أو مركبة، وفيه طرق:
أحدها: أنها لفظة مفردة وضعت للحصر ابتداء من غير اعتبار تركيب ومن غير وضعها لمعنى، ثم نقلها لمعنى الحصر، ودليله أنها للحصر، والأصل عدم التركيب

اكتب تعليقًا