البحث الثاني في مدلول الأمر:
وقد اختلف فيه بحسب اختلافهم في إثبات الكلام النفسي ونفيه، فصار النفاة إلى أنه عبارة عن اللفظ اللساني فقط، والأمر وسائر الكلام لا حقيقة له عندهم إلا العبارات، فقالوا: إنه اللفظ الدال على طلب الفعل ممن هو دونه، وصار المثبتون إلى تفسيره بالمعنى الذهني، وهو ما قام بالنفس من الطلب; لأن الأمر بالحقيقة هو ذلك الطلب واللفظ دال عليه، فقال القاضي: هو القول المقتضي بنفسه طاعة المأمور به، ويريد بالاقتضاء الطلب فيخرج الخبر وغيره من أقسام الكلام.
ويحترز بقوله “بنفسه” عن الصيغ الدالة عليه، فإنها لا تقتضي بنفسها، بل إنما يشعر معناها بواسطة الوضع والاصطلاح، وقوله: “طاعة الأمر” لينفصل الأمر عن الدعاء والرهبة. وهذا تعريف النفساني فإن أردت اللساني أسقطت قوله: بنفسه واعترض عليه، بأنه عرف الشيء بما يساويه في الخفاء; لأن من لا يعرف الأمر لا