الوجوب والندب، ويريد هنا أيضا احتمال الإباحة، ولا تنقص الإباحة بسببها; لأنه لا يمكن هنا دعوى عرف أو استعمال حتى يقال بأنه يغلب العرف الوضع في هذه الصورة بخلاف الأولى بل يبقى التردد لا غير، واختاره الغزالي وإلكيا الهراسي وقال: أما إذا أطلق غير معلل بعارض ثم تعقبه لفظ الأمر المطلق فهو محل التردد، والظاهر أنه لا تعلق لما تقدم من الحظر بالكلام، فإن انتفى التعلق لم يؤثر قطعا ويحتمل، وأما إذا لم ترد صيغة “افعل” كقولك: قال: “إذا حللتم فأنتم مأمورون بالاصطياد” فهذا يحتمل الوجوب والندب والإباحة.
والرابع: الوقف بين الإباحة والوجوب وحكاه سليم الرازي عن المتكلمين واختاره إمام الحرمين مع كونه أبطل الوقف في لفظه ابتداء من غير تقدم حظر، وقال الغزالي في “المنخول”: إنه المختار، وقال ابن القشيري: إنه الرأي الحق.
والخامس: أنه للاستحباب، وبه جزم القاضي الحسين في باب الكتابة من تعليقه”.
والسادس: أنها ترفع الحظر السابق وتعيد حال الفعل إلى ما كان قبل الحظر، فإن كان مباحا كانت للإباحة، كقوله: {وإذا حللتم فاصطادوا} [المائدة:2] أو واجبا فواجب، كقوله: {فأتوهن من حيث أمركم الله} إذا قلنا بوجوب الوطء، وهذا ما اختاره بعض المحققين من الحنابلة ونسبه للمزني.
قال: وعليه يخرج قوله تعالى: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين} [التوبة:5] فإن الصيغة رفعت الحظر وأعادته إلى ما كان أولا، وهذا هو المختار عندي.
قلت: وهو ظاهر اختيار القفال الشاشي، فإنه قال: كل ما حرم لحدوث معنى فيه، وكان قبيل حظره غير واجب فعله فإذا وقع الأمر به بعد الحظر فالظاهر منه الإباحة، ورد الشيء إلى الحالة الأولى. ألا ترى أن وطء الرجل زوجته لم يكن فرضا عليه ثم حرم بحدوث الحيض؟ فلما قيل: {فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله} [البقرة:222]لم يكن ذلك إيجابا بل إباحة كأنه قال: فإذا تطهرن فهي على الحالة الأولى، وكذا قوله:”كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها1″ أي: فقد أبحت لكم
ـــــــ
رواه مسلم، كتاب الجنائز، باب: استئذان النبي صلى الله عليه وسلم ربه، برقم “977” بلفظ “نهيتكم……إلخ” ……= 1