أصحابنا، وحكى ابن السمعاني خلافا عن القائلين بأنه لا يفيد التكرار منهم من قال: لا يحتمله أصلا، ومنهم من قال: يحتمله. قال: وهو الأولى، وهو ظاهر كلام الإمام في “البرهان” فإنه قال: إنه في الزائد على المرة متوقف لا ننفيه ولا نثبته وقال أبو زيد الدبوسي: الصحيح: أنه لا يقتضي التكرار، ولا يحتمله ولكن يحتمل كل الفعل المأمور به ويقتضيه، غير أن الكل لا يثبت إلا بدليل، وعليه دلت مسائل علمائنا، وكذا قال شمس الأئمة السرخسي. والثاني: أنه للتكرار المستوعب لزمان العمر إجراء له مجرى النهي إلا أن يدل دليل على أنه أريد مرة واحدة، وبه قال الأستاذ أبو إسحاق، ونقله الشيخ أبو إسحاق عن شيخه أبي حاتم القزويني وعن القاضي أبي بكر.
وذكر الأصفهاني أن العالمي نقله عن أكثر الشافعية، وحكاه شمس الأئمة السرخسي عن المزني، ونقله في “المنخول” عن أبي حنيفة والمعتزلة، ونقله الباجي عن ابن خويز منداد، وحكاه ابن القصار عن مالك، وحكاه أبو الخطاب الحنبلي عن شيخهم. لكن شرط هذا القول الإمكان دون أزمنة قضاء الحاجة واليوم وضروريات الإنسان، كما صرح به أبو الحسين بن القطان، والشيخ أبو إسحاق وإمام الحرمين وابن الصباغ والآمدي وغيرهم. قال الصفي الهندي: ثم لا يخفى عليك أنه ليس المراد من التكرار هنا معناه الحقيقي، وهو إعادة الفعل الأول فإن ذلك غير ممكن من المكلف، وإنما المراد تحصيل مثل الفعل الأول. واعلم أن بعضهم يعبر عن التكرار بالعموم; لأن أوامر الشرع مما يستلزم فيه العموم التكرار إن قلنا: إن العام في الأشخاص عام في الأحوال، والأزمنة.
والثالث: أنه نص في المرة الواحدة فقط، ولا يحتمل التكرار، وإنما يحمل عليه بدليل، وحكاه في “التلخيص” عن الأكثرين والجماهير من الفقهاء، وقال ابن فورك: إنه المذهب. قال أبو الحسين بن القطان: وهو مذهب الشافعي وأصحابه، وحذا قال الغزالي في “المنخول”، وقال الشيخ أبو حامد الإسفراييني في كتابه في أصول الفقه: إنه هو الذي يدل عليه كلام الشافعي في الفروع قال:لأنه قال في الطلاق: إذا قال لزوجته: إذا دخلت الدار فأنت طالق لم تطلق إلا طلقة واحدة بالدخول إلى الدار; لأن إطلاق ذلك اقتضى مرة واحدة: قال: وعليه أكثر الأصحاب، وهو الصحيح الأشبه بمذاهب العلماء. قلت: بل نص عليه في “الرسالة” صريحا في باب الفرائض المنسوبة إلى سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم معها.
قال: فكان ظاهر قوله: {فاغسلوا وجوهكم} [المائدة:6] أقل ما يقع