مسألة: [الأمر المعلق بالفاء]
هذا كله في الأمر المطلق، فأما ما علق بالفاء كقوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا} [المائدة:6] “فإذا وجدت الماء فأمسسه جلدك”.
قال أبو الحسين بن القطان: فاختلف أصحابنا فيه على وجهين:
أحدهما: أنه على الفور; لأن الفاء للتعقيب،
والثاني لا يقتضيه. قال: والصحيح: هو الأول للإجماع على أن الفاء للتعقيب، ولو خلينا والظاهر في قوله: “إذا وجدت الماء فأمسسه جلدك1” لعملنا به، لكن صرنا إلى أدلة أخرى.
مسألة
إذا ورد الخطاب من الشارع بفعل عبادة في وقت معين فخرج ذلك الوقت ولم يفعل، فهل يجب القضاء بأمر جديد ابتداء أم يجب بالسبب الذي يجب به الأداء، وهو الأمر السابق أي: يتضمنه ويستلزمه لا أنه عينه؟ فيه قولان. وأكثر المحققين من أصحابنا على الأول. منهم أبو بكر الصيرفي وابن القشيري.
قال الشيخ أبو حامد وسليم وابن الصباغ، وهو قول أكثر أصحابنا. وقال الشيخ أبو حامد وأبو إسحاق: إنه الصحيح، ونقل عن المعتزلة منهم أبو عبد الله البصري وحكاه عن الكرخي، وقال العالمي من الحنفية: إنه اللائق بفروع أصحابنا، وقال الباجي: إنه الصحيح. ونقله عن القاضي أبي بكر وابن خويز منداد، وقال عبد العزيز الحنفي: إنه مذهب أصحابنا. ووجهه أن صيغة التأقيت تقتضي اشتراط
ـــــــ
1رواه أبو داود “1/90” في كتاب الطهارة، باب: الجنب يتيمم، برقم “332” ، “333” بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي ذر: “إن الصعيد الطيب طهور وإن لم تجد الماء إلى عشر سنين، فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك”. وهو حديث صحيح.1