البحر المحيط في أصول الفقه – الزركشي – دار الكتب العلمية – بو عبد الله محمد بن الفقير إلى الله تعالى عبد الله الزركشي الشافعي – ج2 ص133

الحنابلة، وبرهانه العلم القديم لم يتعلق بالأداء في حق من يستحيل وقوعه منه; لأن ذاته معدومة في الموجودين، فلو كلف العبد به كلف بما لا يطاق، فإذن تعلق الأمر إنما هو بالفعل الذي يسمى قضاء، وهو أمر واحد، وهو الأمر الأول في حق القضاء; إذ لا أداء هناك ولا فائت لعدمه في الموجودين العلمي والخارجي، ومعنى هذا الخلاف أنه هل يستفاد من الأمر ضمنا الأمر بالقضاء؟ أي: يستلزم ذلك كما يستفاد منه جميع الفوائد الضمنية أو لا يستفاد، هذا هو الصواب وصرح به المازري وغيره.
وزعم الأصفهاني في شرح “المحصول” أن القائلين بأن القضاء بالأمر الأول يقولون: إنه يدل عليه مطابقة، وأن هذا هو محل الخلاف ويساعده عبارة ابن برهان: هل بقيت واجبة بالأمر السابق أم وجبت بأمر جديد؟
وقال عبد العزيز: موضع الخلاف في القضاء بمثل معقول، فأما القضاء بمثل غير معقول فلا يمكن إيجابه إلا بنص جديد بالاتفاق، وهذا كله في العبادة المؤقتة، أما المطلقة إذا لم يفعل في أول أزمنة الإمكان على رأي من يجعل الأمر للفور، فإن فعله بعده ليس قضاء عند الجمهور خلافا للقاضي أبي بكر.
ومن فروعه: ما لو استأجر الولد سنة معينة، ثم لم يسلمه حتى مضت انفسخ العقد، ولا يجب بدلها سنة أخرى اعتبارا بالعقد الأول، بل لا بد من إنشاء عقد جديد إن أرادها.
وقال صاحب “الواضح” المعتزلي: هذا الخلاف لا يجيء إلا من القائلين بأن الأمر يقتضي الفور، وأما القائل بأنه للتراخي فلا; لأن عنده أن الفعل في الوقت الثاني والثالث وفيما بعدها مراد، وأن لفظ الأمر بإطلاقه يتناول الفعل في أي وقت شاء، وبذلك صرح أبو الحسين في “المعتمد”، فقال: أما القائلون بنفي الفور فيقولون باقتضائه فيما بعد، ولا يحتاج إلى دليل ثان، وأما القائلون بالفور هل يقتضي الفعل فيما بعد أو، لا؟. وقال الشيخ أبو إسحاق: ليس الغرض بهذه المسألة الكلام في أعيان المسائل التي اتفقنا فيها على وجوب القضاء في العبادة المؤقتة، كالصلاة والصوم، وإنما الغرض بيان إثبات هذا الأصل من مقتضى الأمر المطلق في موضع لا إجماع فيه.
قال: وكذلك جميع مسائل الأصول التي نتكلم فيها المقصود إثبات أصل عند التجرد من القرائن.
قال وفائدة الخلاف في هذه المسألة جواز الاستدلال بالأوامر المطلقة في أداء العبادة على قضائها إن قلنا: يجب ما يجب به الأداء، ومنعه، وإن قلنا يجب بأمر

اكتب تعليقًا