مسألة: [الأمر بالأمر بالشيء]
الأمر بالأمر بالشيء ليس أمرا بذلك الشيء ما لم يدل عليه دليل، وإلا لزم التخلف في مثل قوله صلى الله عليه وسلم: “مروهم بالصلاة لسبع1” كذا قال القاضي والغزالي والآمدي وغيرهم، وذلك لأن الأمر كما كان على ضربين: بوسط، وبغير وسط جعلوا الأمر بوسط ليس أمرا حقيقيا،
ونقل العالمي عن بعضهم أنه أمر، ونصره العبدري وابن الحاج في كلامهما على “المستصفى” وقالا: هو أمر حقيقة لغة وشرعا بدليل قول الأعرابي: “آلله أمرك بهذا فقال: “نعم” ففهم الأعرابي الجافي، من أمر الله لنبيه أن يأمرهم بذلك أنه مأمور بذلك المأمور به، وذلك بواسطة النبي صلى الله عليه وسلم، فبادر إلى الطاعة. قائلا: وأي فرق بين قوله للناس: افعلوا كذا، وقوله لنبيه: مرهم أن يفعلوا؟.
واحتج بعضهم أيضا بحديث ابن عمر فإنه قد جاء في رواية: “مره فليراجعها2″ وفي رواية: فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يراجعها3″، ففي هاتين الروايتين الأمر له وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلو لم يكن قوله في الرواية الأولى:”مره فليراجعها” دالا على أنه مأمور من النبي صلى الله عليه وسلم لما كان مرويا في الروايتين الأخيرتين بالمعنى; لأن المعنى يكون مختلفا حينئذ، وكلام سليم الرازي في “التقريب” يقتضي أنه يجب على الثاني الفعل جزما، وإنما الخلاف في تسميته أمرا أم لا، فإنه قال: إذا أمر
ـــــــ
1 جزء من حديث رواه الإمام أحمد في مسنده “2/187” حديث “6756” عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “مروا أبناءكم بالصلاة لسبع سنين، واضربوهم عليها لعشر سنسن، وفرقوا بينهم في المضاجع”. ورواه أبو داود “1/133” حديث “494” بلفظ “مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها”. وهو حديث حسن صحيح.
2 جزء من حديث رواه البخاري، كتاب الطلاق، باب قول الله تعالى: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء} برقم “5252 وباب: إذا طلقتم الحائض تعتد بذلك الطلاق، برقم “5253”. وأخرجه مسلم “2/1093” كتاب الطلاق، باب: تحريم طلاق الحائض بغير رضاها، برقم “1471”.
. 3 جزء من حديث رواه البخاري، كتاب الطلا ق، باب من طلق، وهل يواجه امرأته بالطلاق؟، برقم “5258”. ومسلم “2/1093” كتاب الطلاق، باب: تحريم طلاق الحائض بغير رضاها، برقم “1471”